لنتحرك جماعيا ضد الإلهاء المغامر والإنتخباوي

الارتفاع الوحشي لأسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية الواسعة الاستهلاك خلال الأسابيع الأخيرة، أدى إلى محي كلي بل وتجاوز كل الارتفاعات في أجور ومعاشات التقاعد التي تمّ التفاوض عليها أو الموعودة منذ شهور، وذلك قبل أن تطبق ابتداء من 01 جانفي 2012.

العمال الأجراء، المتقاعدون، البطالون، الطلبة، صغار التجار، الفلاحون والحرفيون، يجدون صعوبة أكثر فأكثر للوصول إلى لقمة العيش والسكن والتعليم والعلاج والتنقل واللباس…

السلطات لا تتحرك أو قليلا ما تتحرك تاركة البلاد تتجه للهاوية نحو الانفجار الاجتماعي: فكل توزيع للسكنات أو توفير لمناصب شغل غالبا ما ينعكس بمظاهرات عنيفة متبوعة بعمليات قمع وتعنيف وتوقيف.

السكان أصبحوا مصدومين باتساع حجم الفساد والرشوة والمحسوبية والمحاباة والمظالم والاختلاسات، ونحن في وضع أصعب من ذك الذي كنّا عليه في جانفي 2011 عندما اندلعت مظاهرات الشباب عبر كل التراب الوطني، حينها وجهنا النداء الأول « للمبادرة » في 24 فبراير.

إن هذه المشاكل العميقة والحساسة التي يعيشها شعبنا هي التي يجب أن تكون محور انشغالات بلادنا.

الأحزاب السياسية في السلطة والمنظمات التابعة لها، وأحزاب المعارضة، والصحافة الرسمية وتلك المسماة « مستقلة » في غالبيتها، عيونها تنظر لوجهة أخرى نحو الانتخابات التشريعية المقبلة لشهر ماي تاركة جانبا المشاكل الأساسية المطروحة حاليا أمام بلادنا وأمام صرخات استغاثة الشعب الجزائري في محنته.

الوضع مناسب لكل المغامرات والمناورات، بل نحن نعيش في الأسابيع الأخيرة لعملية إجرامية واسعة لتحويل الأنظار وإعادة توجيه النضالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية باتجاه الصراعات والمواجهات التي كلفت الشعب الجزائري غاليا وكادت أن تحطم الجزائر في العشرين سنة الماضية، فها هم يعاودون طرح مسألة « من يقتل من؟ »، ومسألة وقف المسار الانتخابي في 1992، عبر العديد من اللوائح « العفوية » التي حضرّ بعضها منذ أشهر.
إن الغموض قد بلغ ذروته ونحن نتساءل « من يهاجم من ومن يدعم من؟ ».

أين هي مصالح الجزائر؟

إن المواعيد الانتخابية، مهما كانت أهميتها، يجب إعادة وضعها ضمن الظرف الصعب جدا الذي تعيشه بلادنا، وضمن الأخطار التي تهدد الشعوب والبلدان في منطقتنا.

فالتدخل المباشر للقوى الإمبريالية العظمى للولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا ليس من نسج الخيال، لقد التمسناه على حدودنا في ليبيا، هذا التدخل سيصبح أكثر وحشية مع تصاعد الأزمة الاقتصادية العالمية وبفعل الأتباع الداخليين، هؤلاء « الحركة » الخونة الجدد الذين يتمنون ويشجعون التدخل العسكري الأجنبي لكي يضعهم على رأس السلطة دون أي اعتبار للجزائر وشعبها.

وعلى العموم، فالقوى الليبرالية الجديدة هي التي تتحرك تحت غطاء الديمقراطية والإسلاماوية، والممثلة في الأجنحة المختلفة للسلطة الحالية التي هدمت الاقتصاد الجزائري وحطمت صناعته وسخرت الجزء الأعظم من مداخيله لاستيراد السلع والخدمات على حساب الإنتاج الوطني. وهو نفسه النظام الذي ولّد فئة من الأغنياء الجدد والمحظوظين واضعا الجزائر وشعبها في آخر اهتماماته.

كل هذه العناصر تفرض علينا تركيز الرهانات الحالية حول المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الملموسة التي يعيشها الشعب الجزائري، وانطلاقا من ذلك فقط يمكن مواجهة المواعيد القادمة وخوض النقاش السياسي.

نداؤنا نوجهه إلى كل نساء ورجال بلادنا: عمال أجراء، بطالون، إطارات حاملة للشهادات وبدون عمل، صغار التجار، فلاحون وحرفيون، يمكنكم أن تكونوا قوة المستقبل الحاسمة إذا ما عرفتم كيف أن تنتظموا ديمقراطيا والتحرك جماعيا ومع بعض في تنظيمات نقابية وسياسية مستقلة.

فلتتحركوا المستقبل ملككم.

الجزائر 12 جاني 2012

Moubadara 24 février

http://mobadara24fevrier.over-blog.com/

Laisser un commentaire

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.