ندوة حول راهنية مهدي عامل في ظل الوضع العربي المستجد

pdf_img2353right-doc2352-4.jpg

dimanche 27 mai 2012 , par La Rédaction Al-Oufok

arton66-bfdfa.png

25 ans après son assassinat,

Mehdi Amel

reste notre contemporain

لمناسبة الذكرى الـخامسة والعشرين لاستشهاد المفكر الشيوعي مهدي عامل (حسن حمدان)، نظمت قيادة الحزب الشيوعي اللبناني أمس لقاء فكرياً، في مركز توفيق طبارة – بيروت، حاضر فيه كل من الباحث الاجتماعي د. أحمد بعلبكي، والمؤرخ د. مسعود ضاهر، ونديم علاء الدين عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني. حضر اللقاء الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني د.خالد حدادة ونائب الأمين للحزب د. ماري ناصيف – الدبس، وأعضاء من المكتب السياسي واللجنة المركزية للحزب، وعائلة الشهيد مهدي عامل، وعدد من المثقفين وحشد من الشيوعيين.

افتتح اللقاء بالنشيد الوطني اللبناني ونشيد الحزب الشيوعي اللبناني والوقوف دقيقة صمت تحية لشهداء حرية الكلمة والمقاومة ضد الإحتلال الإسرائيلي.

قدم اللقاء الأستاذ ربيع ديركي وممّا جاء في كلمته : « مهدي عامل مفكر شيوعي حَفَرَ في النظرية الماركسية – اللينينية باللغة العربية، وفي حفره أدرَكَ خطورة ما يقوم به بقوله « إنها لمخاطرة كبرى أن يُفكرَ الواحد منّا واقعه باللغة العربية »، في حفره أنتج مهدي جديداً(…) أسسّ له بتمييز كونية قوانين النظرية الماركسية – اللينينية في موقع الماركسي بالذات لمعرفة واقعنا. وشتان الفرق ما بين ماركسيتنا والتوطين وما بين التمييز ». وأضاف : « معرفة واقعنا نوليها نحن الشيوعيين اللبنانيين الموقع الرئيسي في نضالنا من أجل التغيير الديمقراطي الثوري، الذي هو سيرورة مقاومة الاحتلال والتغيير، إنها العلاقة الديالكتيكية في الممارسة السياسية للحزب الشيوعي اللبناني التي فيها تتحقق النظرية في الممارسة السياسية. لذا، وفي الذكرى الخامسة والعشرين لاغتيال مهدي عامل نعود الى رفاق رووا بدمائهم زمن الضرورة الضاحكة أبداً اليافعة دوماً… زمن الحزب الشيوعي اللبناني الذي أطلق من بيروت الوطنية في السادس عشر من أيلول 1982 رصاصة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية التي حررت بيروت من الإحتلال الإسرائيلي في السابع والعشرين من أيلول 1982، وبقيت تلاحق العدو الى أن حررت معظم الأراضي اللبنانية دون قيد أو شرط، دون قرارات دولية ودون أن تلغي التلازم بين المقاومة والتغيير الديمقراطي الثوري كونهما وجهان للصراع الطبقي ».

د. أحمد بعلبكي : الارتدادات الإيديولوجية للأزمات الدولية في المجتمعات العربية

بعد ذلك تحدث د. أحمد بعلبكي الذي قال : « مهدي كان ويبقى راهناً ليس بما أتوافق معه في كتاباته وفي تحليلاته، إنما راهنيته تبقى أنه دائماً بما كنّا ليس في لبنان فقط إنما أيضاً في بلدان عربية مثل الجزائر وتونس ومصر، نتساجل مع مهدي، لخلاف أو لتوافق، ومهدي كان هو العنوان الذي يساجل معه في الأطروحات العالية للجامعيين وحتى الباحثين، إذن راهنية مهدي هي في أنه ساهم في تطوير الكثير من الأفكار سواء الموافقة أو المعارضة معه وهكذا سيبقى مهدي في كتاباته ».

وركز بعلبكي في محاضرته على قيادات الإسلام السياسي في الوضع الراهن وارتدادات أزمات النيوليبرالية في الأطراف العربية، حيث أشار الى انه قد  » تراجعت في أنظمة الاستبداد العربية غير النفطية حضور الأطر السياسية القومية واليسارية والنقابية لصالح توسع للحركات الإسلامية التي وجدت أن المطالبة بالتعددية البرلمانية كالوصول الى السلطة في مواجهة المركزيات المستبدة والفاسدة تشكل خلاصاً مرغوباً لغالبية الفئات الاجتماعية ومقبولاً لدى مراكز القرار في الدول الامبريالية التي كانت قد يئست من صمود أنظمة العجز المحسوبة عليها. إلا أن سرعان ما تبين خلال العام الأول من انتقال الشرعية الى الأكثريات الإسلامية أن هذه الحركات تنتقل وتنقل مجتمعاتها معها الى مخاض جديد تبدو فيه عاجزة عن بناء نظام بديل لمواجهة الأزمات التي نمت في ظلها. ووصلت الى السلطة لتجد نفسها أمام أصعب مستويات تأزمها ومستويات التعارض داخل هيئاتها القيادية وأمام الحلف الامبريالي – الخليجي الذي وفر للحركات الإسلامية والسلفية منها الكثير من تسهيلات الوصول الى اقناع الناس بصدقية توجهاتها. ووجدت نفسها في مواجهة أعلى مستويات التحدي التي شكلت محور خطابها التعبوي وهي :

1- ،تحدي تفاقم الفقر والإفقار الذي يغلب على توجهاتها في معالجتهما التزهد والإغاثة المدعومين من الأنظمة الخليجية،

2- وتحدي توسع المنافسة مع السلفية الوهابية – الخليجية التي دعمت حراكها

3- والتحدي المتمثل بتزايد التعنصر الصهيوني وتهويد القدس قبلتهم التي قضوا أكثر من نصف قرن في التعبئة من أجل تحريرها وتحرير المسجد الأقصى فيها.

إن هذا المستوى من التحدي سيؤدي الى انفراز طبقي وسياسي داخل التحالفات الإسلامية داخل هيئاتها. وأن تعامل الليبراليين واليساريين والديمقراطيين سيؤثر في تسريع تعطيل هذا الإنفراز ».

وأشار بعلبكي الى أن » قيادات الإسلام السياسي تجد نفسها اليوم، في الانتقال من إدارة التعبئة في الجوامع الى أدارة السلطة والأسواق »، وأضاف « إن الإسلام السياسي ممثلاً بخليط المقاربات الاجتهادية والقياسية والتفسيرية والإفتائية في التنظيمات العريقة كالإخوان المسلمين مدعو اليوم الى الانتقال من الاختلاف بين المقاربات داخل تنظيماته الى زمن الإختلاف والفرز بين الخيارات السياسة – الاجتماعية والاقتصادية المحرجة بين مكونات قياداته بالذات وهي خيارات لا تحسم في خطب التعبئة الدينية في الجوامع وفي وسائل الإعلام لأنها ترتبط بحقوق ومعاش الشرائح الأوسع داخلياً من جهة، وترتبط، من جهة ثانية، بالمصالح والعلاقات الإقليمية والدولية لبرجوازيات الدولة والأسواق المتعدية للحدود ».

وختم بعلبكي  » إن التعهدات المتكررة باعتماد نهج حكم مدني التي أطلقها حزب الجماعة عشية الانتخابات (المصرية) تبقى كلاماً فوقياً لقيادات الإخوان عن رحابة أخلاق الإسلام الإنسانية، ويبقى كلاماً لا يتحكم، في تقديرنا، بضيق التزمت الذي خلقه الخطاب التعبوي على امتداد عقود طويلة في نفوس جماهير المحبطين الذين حملوا المصاحف وأفتيّ لهم في زمن التعبئة بتكفير الأنظمة المتخاذلة في مواجهة الصهيونية والتعدي على الأقصى، وأفتيّ لهم بتكفير المحبطين الآخرين الذي لا يقولون قولهم. أوليس للدهماء تدينها وقيادات أزقتها التي تدفعها فيستعصي ردعها ».

د. مسعود ضاهر : راهنية فكر مهدي عامل، النقد أولاً

ومما قاله د. مسعود ضاهر : |نحن جيل يفتخر بأنه عرف مهدي عامل، عايشه عن قرب ناقشه في كثير ممّا كتب، أحبه وتعلم عليه الكثير، خاصة أن مهدي كان من رواد النقد. لقد أنتج مهدي ثقافة شمولية موسوعية في مختلف جوانب حياتنا الثقافية بفكر متنور ».

وأضاف ضاهر :  » عندما نقرأ كتاب في الدولة الطائفية لمهدي عامل نجد أنه انطلق فيه من خلفية نظرية ومنها كان مهدي يؤسس لمفهوم المواطنة في لبنان وذلك في مرحلة كانت فيها الجماعات اللبنانية، وما زالت، رعايا في دولة هشة يقودها نظام سياسي متخلف مبني على توازنات طائفية مدمرة، لهذا السبب يبقى هذا الكتاب راهناً الى أن تتحول هذه الجماعات الى مواطنين، والثقافة اللبنانية تفتقر الى هذا النوع من الكتب التي يجب أن لا تدرس في أوساط الشيوعيين فحسب، بل أيضاً في أوساط جميع المثقفين اللبنانيين والعرب، فمهدي في كلامه على الدولة الطائفية طرح الغالبية الساحقة من الموضوعات من وجهة نظر فيلسوف، والطائفية كظاهرة اجتماعية يمكن أن تدرس من جوانب متعددة ».

وتساءل د. ضاهر » كيف تحولت الظاهرة الطائفية الى أن تصبح متداخلة في كل شيء في لبنان ليس فقط في البناء الفوقي والبناء التحتي بل أيضاً في السياسة والاقتصاد والمجتمع وبناء الدولة والمؤسسات، وما وصلنا اليه خير دليل على أن الظاهرة الطائفية أقوى من جميع من كتبوا عنها وما زالت مزدهرة الى الحد الأقصى من الازدهار، هنا نسأل كيف أمكن لهذه الظاهرة أن تحكم المجتمع اللبناني بهذه الطريقة وتقوده باتجاهات عمياء من خلال تحول النظام السياسي الى نظام زبائنية ونظام رعايا وتتراجع هيبة الدولة وتعود مؤسسات المجتمع الأهلي السابقة على قيام الدولة لتصبح أقوى ممّا كانت عليه. بالفعل إنه لمن المعيب أن نتكلم، ونحن في القرن الـ 21، عن قمع دولة أو دولة طائفية أو دولة وراثة سياسية ». وبعد أن أشار الى ضرورة فتح ورش نقاش حول أسئلة نواجهها اليوم مثل لماذا يبقى الناس رعايا ولماذا لم يتحولوا الى مواطنين، وما هي علاقة الطائفية بالدين هل هي علاقة تدين أم علاقة سياسية، لفت د, ضاهر الى أن « سيطرة البرجوازية هي سيطرة طبقية وليست سيطرة طائفية وهي تبقي على الشكل الطائفي لسيطرتها لأنها تؤمن لها مصالحها ولم تستغنِ عن هذا الشكل لحد الآن لأنها ما زالت تجد فيها طريقاً لاستغلال الناس عبر الزبائنية والتهييج الطائفي والمحاصصة الطائفية ». لذا، رأى أن « الكلام الذي كتب في اتفاق الطائف حول إلغاء الطائفية السياسية هو خداع كلامي، كما الكلام على تطوير الجامعة اللبنانية وكتابة كتاب تاريخ مدرسي موحدأيضاً مجرد خداع كلامي، وما دام المجتمع اللبناني طائفياً بهذه الدرجة من الحدة فلن يكون هناك كتاب تاريخ مدرسي موحد لما في ذلك من مصلحة لزعماء الطوائف ».

وأكد ضاهر أن « مشاريع الحلول الطائفية برأي مهدي هي مشاريع حلول وهمية وأن التناقض في الدولة اللبنانية هو تناقض مأزقي وطالما هناك طائفية فلن يكون هناك حلاً، الحل بإزالة هذا النظام الطائفي بكامل مؤسساته وأجهزته وأيديولوجيته. إن وظيفة الطائفية في المستقبل المنظور، وقد وصلنا اليه، هي تعطيل دور الدولة ومن يعطل دور الدولة هي الطائفية ولا يمكن عزل زعماء الطوائف عن ذلك، فالزعماء الطائفيون مستعدون لتدمير الدولة والوطن حفاظاً على مصالحهم ».

وختم « طالما بقي اللبنانيون رعايا وليسوا مواطنين أحرار في دولة مستقلة ذات سيادة فإن كتاب مهدي عامل في الدولة الطائفية سيبقى راهناً، والمطلوب من حزب خرج من صفوفه مهدي عامل ألاّ يكون مهزوماً لا في الفكر ولا في الممارسة وعليه أن يحول فكر مهدي عامل وفكر حسين مروه وغيرهما الى قوة نظرية فاعلة ليس فقط على مستوى المثقفين التقدميين اللبنانيين بل على مستوى المثقفين العرب. نحن أمام مرحلة مهمة جداً من تاريخ لبنان والعرب، والانتفاضات التي شهدها ويشهدها العالم العربي فتحت الباب أمام التغيير وعلى قوى التغيير أن تدخل بكل طاقاتها في هذا الباب وأن تمنع انسداده مجدداً، لأن باب التغيير قد أغلق خلال الـ 40 سنة الماضية وبفضل الشباب على اختلاف انتماءاتهم فتح باب التغيير وعلى كل مثقف يدعي التغيير وعلى كل حزب يدعي التغيير الانخراط في هذه المعركة لقيادة الجماهير في الاتجاه السليم عندئذ نجد أن فكر مهدي عامل راهناً في جميع هذه الانتفاضات ».

نديم علاء الدين : ثورة عربية بغياب الأحزاب الشيوعية

أما نديم علاء الدين فأشار الى أن « لا مبالغة في القول إن كل مشروع مهدي عامل في ما كتبه، وفي الأسباب الموجبة لما كتبه، في ما يخص حركة التحرر الوطني العربية، صار اليوم، في ضوء التطورات العاصفة والجارية منذ عقدين من الزمن، صار له أبعاد ومضامين عالمية. فالمشروع برمته راهن، بدءاً من انهيار المنظومة الاشتراكية والاتحاد السوفياتي السابقين، وما فرضه هذا الانهيار من ضرورة اعادة بحث شاملة في المفاهيم الماركسية وتطبيقاتها، كان مهدي عامل قد دعا نفسه ودعانا للقيام بها قبل ذلك الانهيار، فكان سابقاً لعصره، في الحاجة الى توطين الفكر الماركسي في تربتنا العربية، أو على إعادة إنتاج المفاهيم الماركسية فيها.

ورأى علاء الدين « إن الثورات العربية الراهنة، وربما العنوان اشتق منها، تجعل من كل انتاج مهدي عامل النظري مادة للبحث في راهنيته، ذلك أن مهدي هو منظر هذه الثورات، وكل محاولته ومجمل أعماله تدور حول بناء نظرية للثورة العربية ».

وطرح علاء السؤال التالي : « كيف تخفى الثورة على الثوار، كيف هذا الشباب الثائر كان ولا يزال بعيداً عن الماركسية، ذلك الفكر الذي ارتبط بالثورات، أو كيف أن هذا الفكر بعيد عن وعي الشباب الذين أسقطوا الطغاة. سؤال ينبع من الماركسية بعمق، لأنها بجوهرها نظرية الثورة، وهي النظرية التي تقول بأن الصراع الطبقي محرك التاريخ، وما الثورة الاجتماعية في جوهرها سوى اللحظة التي يتجلى فيها الصراع الطبقي ».

وفي هذا السياق توقف علاء الدين عند مسألتين : » الأولى تتعلق بتوصيف ما جرى : هل هو ثورة أم لا، والثانية تتعلق برؤية المسار اللاحق، استناداً الى نظرية مهدي عامل في الثورة وفي الحزب الثوري ».

وأشار علاء الدين الى أنه « من المعروف أن مهدي عامل قدم أطروحته حول الثورة وعملية التغيير الثوري في طابعها العام، في طابع نظري، بمعنى وضع الضرورة النظرية، وكان يريد استكمال ذلك ببرنامج عملي تاريخي يوصل الى الأفق الاشتراكي المنشود(…). صحيح أن مهدي في بحثه حول أزمة حركة التحرر الوطني العربية استنتج أن هذه الأزمة لا يمكن الخروج منها إلا يتولي الطبقة العاملة قيادة هذه العملية لأنها وحدها القادرة على الجمع بين مهام التحرر الوطني والتغيير الاجتماعي لكنه هنا كان يرسم الأفق الستراتيجي لعملية التغيير، بما هي سيرورة، وهي أطروحه لا تزال قائمة وصحيحة، أو راهنة، يكفينا دلالة على ذلك هو استمرار الأزمة نفسها، واستمرار المراوحة، لا بل استفحالها، سواء في عجز القيادة أو في عجز البديل، حتى يستمر الطرح النظري إياه ». وتابع علاء الدين »الأزمة لا تكمن في عجز البرجوازيات العربية، فهذا تحصيل حاصل، إنما الأزمة تكمن في عجز البديل عن توليه مهام القيادة، واستمرار الأزمة هذا الوقت كله بعد هذه الرؤية الصحيحة يكمن فقط في عجز البديل. من هنا نقول اذا كانت البرجوازية عاجزة، والبديل الثوري عاجز، فهل على الطبقة العاملة الانتظار حتى يخرج قائدها على عجزه، بكل بساطه ما فعلته الجماهير في انتفاضتها الثورية هو انها لم تنتظر، وتركت للأحزاب الشيوعية أن تلحق بها » وأشار علاء الدين الى أن الثورة  » لم تأتِ من فراغ، إذ لا يمكن تغييب دور النضالات التي سبقتها في بناء وعي متراكم ومخزون نضالي، شكل أساساً لتلك الثورة، كما أن ما حدث كان يجري في سياق ارتكزت تفاعلاته على المطالب الاجتماعية … حيث كانت مظاهر الاحتجاج تتراكم دون مستوى الانتفاضة… »

وختم علاء الدين « الحزب الشيوعي لا يملك خاتماً لتوقيع الثورة، إنما خاتمه هو الفعل الثوري الذي يمارسه… فكي تكتمل الثورة وتصل الى نهاياتها لا بد من أن نجعل من الممارسة الراهنة جزءاً عضوياً من ذاك الأمل المرتقب

Laisser un commentaire

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.