Crise financière ou crise de la mondialisation ultralibérale

مقدمة:

لا يمكن القول اليوم أن الأزمة الجارية هي مجرد أزمة عابرة أو أزمة مالية وفقط، فبعد حوالي سنتين من انفجار أزمة « الرهون العقارية » في شهر أوت 2007، هناك إجماع (المؤسسات الدولية، الحكومات، الاقتصاديون، الصحافة المختصة…) أننا أمام أزمة من أخطر الأزمات التي عرفها النظام الرأسمالي منذ نشأته في الربع الأخير للقرن الثامن عشر، أزمة خطيرة بعمقها وشموليتها ونتائجها على مستوى الدول والاقتصاد العالمي ومستقبل العالم ككل.
هي كذلك أزمة تتسارع أحداثها بوتيرة كبيرة لهذا يصعب جدا القيام بتحليل شامل وواف لحدث لازال يجري أمامنا بل يصعب التنبؤ بكل آثارها وبآفاق تطورها.

وبالرغم من أن الكثير من الاقتصاديين والمحللين يوازون بين الأزمة الاقتصادية التي حدثت في نهاية العشرينيات وبداية الثلاثينيات من القرن العشرين (أزمة الكساد الكبير لسنوات 1929 ـ 1933) والأزمة الجارية ويجدون بينهما الكثير من أوجه الشبه، إلا أنه يمكن القول هذه الأخيرة هي أخطر بكثير من الأولى بالنظر إلى مجموعة من الخصائص نعتقد أنها أساسية:

فالخاصية الأولى للأزمة الجارية هي أنها فعلا عالمية أو معولمة، وهذا بالنظر للميل أكثر فأكثر لإضفاء نوع من الانسجام على النظام الرأسمالي العالمي عبر حركة تحطيم علاقات الإنتاج السابقة له وتعميم السلعنة والعلاقة الأجرية، وكذا تحطيم التقسيم الدولي القديم للعمل القائم على العلاقة بين المركز الصناعي والأطراف القائمة على الفلاحة والصناعة الاستخراجية وتعويضه بنظام العولمة الليبرالية. بمعنى آخر، فالأزمة الحالية هي عالمية بالنظر للتشابك بين مختلف أطراف النظام الاقتصادي العالمي في مركزه وأطرافه وتتوسع لتطال كل السوق الرأسمالية العالمية خاصة بعد انهيار جدار برلين ودخول البلدان الاشتراكية السابقة هذه السوق وبعد انخراط معظم البلدان النامية في اقتصاد السوق الليبرالي، فبلدان مثل الصين والهند والبرازيل وبلدان جنوب شرق آسيا وروسيا والبلدان الصاعدة عموما، بوزنها في الاقتصاد العالمي الآن لا يمكن أن تبقى بمعزل عن هذه الأزمة بل هي في عمقها، كما أنها لا يمكن أن تبقى على هامش التحولات التي ستحدثها.

هذه الأزمة هي عالمية كذلك بفعل درجة انفتاح السوق العالمية وتوسع المنافسة نتيجة لسياسة اللبّرنة الاقتصادية التي شرع فيها منذ بداية 1980 وتفكيك القوانين المسيّرة للاقتصاد وتحرير المبادلات من السلع والخدمات وحركة رؤوس الأموال وتراجع الدور التعديلي للدولة الكينزية.

أخيرا فالذي يضفي على هذه الأزمة طابعها العالمي هي الثورة التكنولوجية الجارية في مجال الإعلام والاتصال والنقل التي جعلت الأسواق الدولية للسلع والخدمات والساحات المالية والبورصات العالمية مترابطة فيما بينها، فالمعلومة الاقتصادية أصبحت تنتقل بسرعة تفوق سرعة الضوء وأي خلل يصيب جزء من أجزاء النظام سينتقل ليمس الأطراف الأخرى وينشر العدوى فيها.

هذا بالإضافة إلى تأثير هذه الثورة على المجال المالي بالخصوص إذ سمحت بإضفاء نوع من الاستقلالية على القطاع المالي عبر تطوير منتجات جديدة كان لها الدور الكبير في توسيع الرسملة والورقية. لهذا سيضيف هذا المجال المالي من مخاطر الأزمات التي تصبح مزدوجة : بداخله وفي إطار العلاقات الترابطية بينه وبين الاقتصاد الحقيقي.

كل هذه العوامل تجعلنا نقول أننا أمام أزمة عالمية تمس كل الاقتصاد المعولم في مركزه وأطرافه، في جانبه المالي (التشابك والترابط بين مختلف الساحات المالية) والحقيقي (كوكبة الشركات المتعددة الجنسيات وتوسع الاحتكار)، وستكون لها تداعيات ليس فقط على مستوى الدول بل على العالم برمته، وهي التداعيات التي لن تكون اقتصادية فقط بل اجتماعية وسياسية، وفي هذه الحالة هل بإمكان الدولة أو الدول والمؤسسات الدولية أن تعدّل وتنظم وتراقب هذه السوق المعولمة والشركات المتعددة الجنسيات المكوكبة؟

أما الخاصية الثانية التي تميّز الأزمة الجارية هي أنها أزمة تمتزج بأزمات أخرى، فبالإضافة للأزمات المالية المتعددة التي عرفها الاقتصاد العالمي ابتداء من الأزمة المالية والنقدية لسنة 1971 والتي كانت المنطلق لانهيار نظام « بروتون وودس » إلى غاية أزمة الرهون العقارية سنة 2007، فإن ما يميز الأزمة الجارية هو اصطحابها بالأزمة الغذائية والأزمة البيئية التي يعرفها العالم اليوم، الأمر الذي لا يجعلها أزمة عادية بل هي أزمة من نوع خاص: فهي أزمة الإنسانية جمعاء بعلاقاتها المعقدة والمتشابكة، أزمة استغلال الموارد والثروات البشرية وتوزيعها، إنها أزمة التصرف والحاكمية الدولية بكل أشكالها، لهذا فهي تكتسي بُعدا كونيا يجعل مستقبل البشرية في ميزان وعليها أن تختار فإما الربح أو الإنسان؟

أخيرا، فما يميّز هذه الأزمة الجارية عن أزمة الكساد الكبير لسنوات 1929 ـ 1933 هو حالة الانسداد الذي وصله نمط التراكم السائد والصعوبة التي يجدها للخروج من الأزمة وإيجاد بدائل وحلول. فمن المعروف اليوم أن كل أزمة عامة هي فرصة لإعادة ترتيب شؤون العالم والاقتصاد العالمي ككل، أي أنها فرصة للنظام السائد لتهيئة شروط تجاوز الأزمة وتناقضاته والشروع في مرحلة جديدة من النمو والتراكم، وهذا ما حدث أثناء وبعد أزمة 29 ـ 33 التي كانت مناسبة لإعادة النظر في النمط الليبرالي للتراكم الكلاسيكي والنيوكلاسيكي واعتماد نمط جديد يقوم على الوفاق الفوردي

ـ الكينزي، كما كانت هذه الأزمة فرصة للتغيير زعامة النظام (لأن النظام الرأسمالي هو دائما بحاجة إلى بلد رائد يسحب الأطراف الأخرى فيه)، فالولايات المتحدة الأمريكية (والدولار الأمريكي) التي استلمت قيادة الاقتصاد العالمي والعالم بعد تراجع بريطانيا العظمى (والجنيه الإسترليني) ستتمكن اليوم من إعادة « ترتيب شؤون البيت العالمي » أم ستدخل النظام في أزمة أعمق لا يمكن التنبؤ بعواقبها؟

كل هذه الخصائص تجعلنا نقول أن العالم اليوم هو أمام أزمة مميزة ستدخله والاقتصاد العالمي في فترة طويلة من الاضطرابات، حيث ستشتد التناقضات بين مختلف شرائح الرأسمال نفسه وبين الرأسمال والعمل، هي أزمة ستكون نتائجها مؤثرة وأليمة على كل المستويات، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، داخل الدول وفي العالم بأسره.

قد لا تبرز هذه النتائج في القريب العاجل، بل يمكن أن يستعيد النظام عافيته بصفة مؤقتة، بفعل خطط الإنقاذ التي اعتمدت والأخرى التي ستعتمد، لكن العودة إلى النمو سيكون قصير المدى وستعاود الأزمة الظهور لأن التناقضات الأساسية تبقى قائمة وبالأخص التناقض بين الأجر والربح على مستوى المركز الرأسمالي وبينه وبين الأطراف التابعة.

في هذه الموضوع سنحاول تحليل الأزمة الجارية ومعرفة أسبابها العميقة ونتائجها المتوقعة على المديين القصير والبعيد، على المستوى العالمي ومستوى الدول النامية والعربية، كما سنحاول تناول الحلول المقترحة لتجاوزها ومناقشتها، وأخيرا يمكن اقتراح بعض أشكال مواجهتها.

1 ـ عن أسباب هذه الأزمة والموقف اتجاهها:

من خلال تصريحات ومواقف العديد من الزعماء السياسيين في الدول الرأسمالية المتطورة والنامية والمؤسسات المالية والنقدية والاقتصادية الدولية وتحاليل العديد من الاقتصاديين والخبراء الماليين، يبرز لنا اتجاهان كبيران اثنان في تفسير الأزمة الجارية ومنه موقفان تجاهها وطريقتان لمواجهتها:

أ ـ الاتجاه الأول الذي ينخرط عموما في الفكر الاقتصادي والسياسات الليبرالية الجديدة التي اعتمدت منذ الثمانينيات من القرن العشرين، يختصر الأزمة في أنها أزمة مالية أساسا انطلقت من أزمة « الرهون العقارية »، أي من المجال المالي، وتفاقمت شيئا فشيئا لتمس مجال الاقتصاد الحقيقي وتتحول إلى انكماش يظهر بالأساس في انخفاض معدلات نمو الناتج المحلي الخام للدول والعالم وفي تراجع الطلب والإنتاج في عدد من القطاعات الإنتاجية والخدماتية وأساسا قطاعات صناعة السيارات والأشغال العمومية والبناء والسكن والنقل (البحري على الخصوص)، وهو ما ينعكس في الانخفاض الكبير في طلبات هذه القطاعات وإنتاجها وفي رقم أعمالها وأرباحها، كما ينعكس جليا في غلق عدد من الوحدات الإنتاجية وتسريح العمال أو إحالتهم على البطالة التقنية (وصل عدد العمال المسرحين في الولايات المتحدة وحدها سنة 2008 ما لا يقل عن 2.6 مليون).

وبالرغم من التوقعات المتشائمة جدا لصندوق النقد الدولي بالنسبة للسنة الجارية، إذ ترى هذه المؤسسة الدولية أنه من المتوقع أن لا يتعدي معدل النمو العالمي 0.5% وهو المعدل الأدنى منذ الحرب العالمية الثانية، أما البلدان الآسيوية التي تعتبر مقطورة النمو العالمي فمعدل نموها سيقع في حدود 2.7%، فإن هذه المؤسسة ومعها عدد من حكومات البلدان المتطورة والخبراء الاقتصاديين يضربون موعدا مع النمو في نهاية سنة 2009 وبداية سنة 2010، هذه الأخيرة التي يتوقع صندوق النقد الدولي أن يكون معدل النمو العالمي فيها أكثر من 2% وفي بلدان أسيا في حدود 5% (8% في الصين و6.5% في الهند، و4.1% في مجموعة ال ASEAN)[1].

لتفسير أسباب هذه الأزمة يتفق معظم أصحاب هذا الاتجاه أن بؤرتها هي مجال المال وبالتالي لا مجال للبحث عن أسبابها خارج هذا المجال، لكن يبرز هناك اختلاف في مواقف هذا الاتجاه في حدة المسؤولية وعمقها.

فهناك من أصحاب هذا الاتجاه من يرى أن المسؤولية تقع على عاتق التصرفات اللاعقلانية والطائشة واللاأخلاقية لعدد من المضاربين الماليين المغامرين ومسيّري البنوك وصناديق الاستثمار الذين « فقدوا حسهم العالي بشؤون المال والاقتصاد »[2] وأصبح همهم الوحيد الرفع من المردودية المالية وضمان مداخيل خيالية لهم ولحاملي الأسهم الكبار، هؤلاء الذين يقعون في صف « الرأسمال السيئ وليس الرأسمال الجيّد » على حد تعبير « نيكولا ساركوزي »، كما يعود سبب الأزمة لعدم كفاءة وكالات التنقيط أو غفلتها أو تواطؤها مع بعض المؤسسات المالية والمصرفية.

وهناك من أصحاب هذا الاتجاه الأول دائما من يذهب بعيدا في هذا الموقف ويحمل مسؤولية الأزمة لسياسات تحرير المجال المالي التي اعتمدت منذ الثمانينيات من القرن العشرين في الولايات المتحدة تحت رئاسة « رونالد ريغان » وانجلترا تحت قيادة رئيسة الوزراء « مارغريت تاتشر » والتي عممت لتشمل باقي البلدان الرأسمالية المتطورة (أوروبا واليابان) وبعض البلدان النامية، والتي تبرز في تحرير حركة رؤوس الأموال ورفع الرقابة عليها وتعويم أسعار الفائدة وأسعار الصرف، وهو الأمر الذي ساهم في توسع الجريمة المالية المنظمة (أساسا تبييض أموال المتاجرة في المخدرات والتبغ والجنس..) التي تتحمل الجنّات الضريبية المسؤولية العظمى في تفاقمها.

إن هذا الاتجاه بصفة عامة، وانطلاقا من المواقف أعلاه، سيقترح حلولا للأزمة ومخارج لها ومخططات إنقاذ لا تبتعد كثيرا عن المجال النقدي والمالي تختصر في مجموعة من الإجراءات لإنقاذ هذا المجال من الغرق وجر معه باقي الاقتصاد والمتمثلة أساسا في ضخ السيولة الكافية للبنوك بغرض استرجاع الثقة فيما بينها وبينها والمؤسسات الاقتصادية، وتخفيض أسعار الفائدة للتشجيع على الاستثمار والعودة للنمو، وقد تصل إلى دعم ميكانيزمات الرقابة على حركة رؤوس الأموال والمضاربات المالية وتحديد سقف « أخلاقي » لأجور مسيّري هذا القطاع، وكذا « شن حرب » على السر البنكي والجنات الضريبية[3]. فهل ستساهم هذه الإجراءات في حل الأزمة أم ستعمقها؟

إن من أصحاب هذا الاتجاه كذلك من يتحدث عن ضرورة « إصلاح الرأسمالية »!! ما هو محتوى هذا الإصلاح؟ هذه أسئلة سنحاول الإجابة عنها لاحقا عندما نتناول هذه الحلول ومخططات الإنقاذ التي اعتمدت حتى الآن.

ب ـ الاتجاه الثاني الذي يضم عدد كبير من الباحثين في العلوم الإنسانية وبالتحديد علم الاقتصاد وعلم الاجتماع ومن تيارات مختلفة تضم أساسا الكينزيين والكينزيين الجدد واليسار الماركسي وغير الماركسي تتفق في مسألة جوهرية هي معارضة الفكر الليبرالي الجديد والسياسات الليبرالية الجديدة التي اعتمدت منذ 1980 التي يعتبرونها سياسات انكماشية لم تشجع على النمو بل هي سبب الأزمة بذاتها.

هذا الاتجاه، يرى أن هذه الأزمة هي أبعد من أن تكون أزمة مالية بقدر ما هي أزمة هيكلية عامة تمس بنيات نظام التراكم الرأسمالي الحالي في شكله الليبرالي الجديد، كما هي أزمة تعديل هذا النظام، هي كذلك أزمة متعددة الأبعاد، فهي في آن واحد أزمة مالية وغذائية وبيئية مما يجعل عدد من الباحثين يميلون للقول أنها أزمة كونية لنمط استغلال الثروات البشرية وتوزيعها التي ولّدت مشاكل كونية مثل مشكل الفقر والمجاعات ومسألة المياه والتصحر…إلخ، كما أنها أزمة تسيير شؤون العالم ككل.

دائما حسب هذا الاتجاه، الأزمة الجارية هي أزمة فكرية اقتصادية تتمثل في غياب البدائل والحلول والدخول في مستقبل يصعب تحديد ملامحه، كما أنها أزمة تحوّل على المستوى العالمي تظهر في تراجع قوة الولايات المتحدة الأمريكية وعدم بروز لحد الآن أي قوة بديلة تتولى زعامة الاقتصادية والسياسية للنظام الرأسمالي والعالم.

· لماذا هذه الأزمة هي هيكلية لكل النظام الرأسمالي ونمط تراكمه؟

التاريخ الاقتصادي والنظرية الاقتصادية تعطينا الكثير من المعلومات والآليات التي توّلد وتحكم مسار الأزمات يمكن تلخيصها في نقطتين أساسيتين:

§ فالأزمة الاقتصادية بصفة عامة هي ملازمة ومصاحبة لوجود النظام الرأسمالي نفسه[4] و[5]، وهي أحد تعابير صعوبة وجوده وفي نفس الوقت ومصدر استمراريته وديمومته، إذ هي في آن واحد حدث يهدم ويعطل جزء كبير من طاقته الإنتاجية (تراجع الإنتاج، غلق وتصفية الوحدات الإنتاجية، البطالة، خسائر مالية ضخمة..) وهو فرصة لإعادة ترتيب « شؤون البيت » وإعادة هيكلة القطاع الإنتاجي وضع نظام جديد من التراكم والنمو والتوزيع وإعادة التوزيع.[6]

§ بؤرة الأزمة هي دائما الاقتصاد الحقيقي وأساسا مجال الإنتاج، هذا لا يعني أن الأزمة لا تظهر في المجالات الأخرى، بل يمكن أتكون الأزمة مالية أو غذائية أو بيئية..إلخ، لكن منبعها العميق يبقى دائما مجال الاقتصاد الحقيقي، بالرغم من أن لكل أزمة مفجرها ومسارها الخاص بها وتيرتها وأشكال حلها.

من هذا المنطلق يمكن اعتبار الأزمة الجارية هي أزمة هيكلية وأزمة نمط التراكم الذي اعتمد منذ 1980 أي النمط الليبرالي الجديد الذي أحدث منذ هذا التاريخ تحولا في بنية النظام الرأسمالي وأشكال توزيع الثروة المنتجة.

بالفعل، فبعد أزمة الكساد الكبير لسنوات 1929 ـ 1933 ونتائجها الاقتصادية والاجتماعية على مستوى الدول (انخفاض معدلات النمو والبطالة أساسا) والمستوى الدولي (الفوضى النقدية والتجارية وعودة السياسات الحمائية والحروب التجارية..) وكذا النتائج السياسية مع انتشار الأيديولوجيات الوطنية الضيقة التي أوصلت العالم لحرب عالمية ثانية مدمرة، بعد كل هذا يدخل النظام الاقتصادي الرأسمالي في نمط جديد من التراكم سيلعب فيه الاقتصادي الانجليزي « جون ماينر كينز » الدور الحاسم في إرساءه نظريا وعمليا، وهو النمط الذي سيعرف بالوفاق « الكينزي ـ الفوردي »، فما هي ملامح هذا النمط؟

يقوم هذا النمط على مرتكزات أساسية ثلاث:

1. أن سبب الأزمة، التي هي أزمة فيض إنتاج، هو قصور الطلب الكلي (أي الطلب الاستهلاكي والاستثماري) الناتج عن « التوزيع التعسفي للثروة والدخل والذي تنقصه العدالة »،[7] وبالتالي فإن الخروج من الأزمة واستعادة النمو يمر حتما عبر سياسات اقتصادية لدفع الطلب، أي تشجيع الطلب الاستهلاكي والاستثماري (وليس العرض أي الإنتاج لأنه لا فائدة من الإنتاج في ظل ضعف القدرة الشرائية)، ولتحقيق ذلك يقترح كينز تدخل الدولة لضبط السوق وتعديله ووضع سياسة اقتصادية إرادية تقوم على ثلاث محاور أساسية:

i. سياسة توسعية للميزانية العمومية تقوم على الزيادة في الإنفاق العمومي في البناءات التحتية والشغال العمومية والبناء، والإنفاق الاستثماري وأخيرا الإنفاق الاجتماعي.

ii. سياسة نقدية تقوم على تخفيض أسعار الفائدة لتشجيع الاستثمار والاستهلاك.

iii. سياسة مالية تهدف لتخفيض الضرائب على المنتجين والحد من نفوذ أصحاب الريوع والمداخيل الثابتة والمضاربين في البورصات.

هذه الإجراءات من شأنها أن تدفع للتشغيل الكامل والقضاء على البطالة والسماح للعمال الحصول على مداخيل كافية تمكّن من دفع الطلب ومن ثم تشغيل عجلة الإنتاج والاقتصاد ككل، هذا يعني أن النمط الفوردي ـ الكينزي يقوم على توجه إنتاجي يمكن تسميّته ب »النمط التراكمي القائم على الإنتاج ».

2. نمط من توزيع الثروة والدخل يعطي نصيب أوفر للأجر من الناتج المحلي الخام بشكل يسمح بدفع الطلب الذي هو مفتاح الأزمة، وبالتالي فالزيادة في دخل العمال ليس هدف اجتماعي فقط يهدف لتحسين مستوى معيشة العمال وعائلاتهم بقدر ما هو هدف اقتصادي الغرض منه دفع النمو وتحقيق الانطلاقة الاقتصادية.

3. إعادة ترتيب شؤون العالم السياسية (منظمة الأمم المتحدة) والاقتصادية عبر وضع نظام مالي ونقدي جديد هو نظام « بروتن وودس » تلعب فيه الدولة الدور الأساسي عبر البنوك المركزية يقوم على رقابة حركة رؤوس الأموال واعتماد أسعار صرف وأسعار فائدة ثابتين. بالرغم من أن هذا الترتيب الجديد يعطي للولايات المتحدة الأمريكية والدولار دور الزعامة في قيادة النظام الرأسمالي.

تطبيق هذا النمط من التراكم بعد الحرب العالمية الثانية حقق ما أصبح يعرف ب »الثلاثينات المجيدة » التي تمثلت في تحقيق تشغيل شبه كامل وارتفاع قوي لمعدلات النمو والإنتاج وتحسن لا مثيل له في مستوى المعيشة وظروف عمل العمال وهذا في ظل ميزان قوى عالمي متميز (الثنائية القطبية وصعود حركات التحرر الوطني ودور قوي للنقابات والحركة العمالية..)

في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات من القرن العشرين، وعلى اثر الأزمة النقدية لسنة 1971، يبدأ الاقتصاد الرأسمالي العالمي في الدخول في سلسلة من الاختلالات والاضطرابات التي تظهر في انكماش طويل المدى كانت تتخلله بعض الفترات من الانتعاش. هذه الأزمة الجديدة ستدخل نمط التراكم الفوردي ـ الكينزي في مرحلة من الإرهاق مما سيفتح المجال لبروز تيار فكري اقتصادي جديد هو التيار الليبرالي الجديد في الاقتصاد والسياسة الذي سيستبدل الوفاق السابق بوفاق جديد هو « وفاق واشنطن » الذي خيط وجسد في بداية الثمانينيات من القرن العشرين، الأمر الذي يسمح ببروز نمط جديد من التراكم الرأسمالي،ما هي أهم أسس هذا النمط من التراكم؟

1. يعتبر أصحاب الفكر الليبرالي الجديد أن سبب أزمة السبعينيات من القرن العشرين هو السياسات الاقتصادية الكينزية التي أفرطت في الإنفاق العمومي والاجتماعي وتدخل الدولة، وسببت عجزا في ميزانية الدولة وارتفاعا في معدلات التضخم، كما ضخمّت من تكاليف المؤسسات وبالأساس تكاليف الأجور الأمر الذي أضعف تنافسيتها، لهذا فالحل عندهم يكمن في العودة لمبادئ الليبرالية الكلاسيكية والنيوكلاسيكية لما قبل أزمة 1929 ـ 1933، ولسياسة تشجيع العرض عوض الطلب عن طريق استعادة الثقة في المبادرة الفردية والمصلحة الفردية وفي السوق والمنافسة الحرة كمنظم وحيد للاقتصاد وتراجع الدولة عن مهامها الاقتصادية والاجتماعية، وعن طريق كذلك سياسة لتحرير المبادلات من السلع والخدمات وحركة رؤوس الأموال وخوصصة المؤسسات العمومية والخدمة العمومية..، هذه الإجراءات من شأنها أن تعيد للمؤسسة الاقتصادية وللاقتصاد حيويته وانتعاشه، لكن هذا غير كاف:

2. لابد من إحداث تغيير في نمط التوزيع يعيد الأولوية للربح، لأنه أساس التراكم حسب « دافيد ريكاردو »، وبالتالي فهذا النمط الجديد من التراكم سيعمل على أساس تقليص حصة الأجور من الناتج المحلي الخام بالضغط على تكاليف الأجور والأعباء الاجتماعية بمختلف الأشكال وباسم شعار « المرونة » (التسريح وتخفيض الأجور الحقيقية، انتشار عقود العمل لوقت محدد، الهجوم على قوانين العمل والحماية الاجتماعية، اللعب على فارق الأجور بين البلدان..) والهدف هو تكوين احتياطي عالمي لليد العاملة الرخيصة الأجر.

كل هذا من المفروض أن يؤدي إلى ارتفاع حصة الربح من الناتج المحلي الخام، الذي من المفروض كذلك أن يوجه لزيادة الاستثمارات وبالتالي الإنتاج والتشغيل، أي إلى تحقيق الانطلاقة الاقتصادية، فهل هذا تمّ فعلا؟

3. الإجابة ستكون بالسالب لأن الأرباح لم توّجه لقطاع الإنتاج بل لقطاع المال، وهذا يعود لسياسة تحرير المجال المالي وحركة رؤوس الأموال ولاستخدام مكتسبات ثورة تكنولوجيا الإعلام والاتصال، الأمر الذي زاد من أرباح هذا المجال مقارنة بمجال الإنتاج وجعل رؤوس الأموال تتجه للأول وهو ما برز في زيادة رسملة المؤسسات وتنامي سوق الأسهم والسندات.

كل هذا سيؤدي شيئا فشيئا لسيطرة مجال الرأسمال المالي على مجال الإنتاج، وهو ما يظهر في حجم الأموال الضخمة المستثمرة في الأول وتمركزها في عدد قليل من المؤسسات، وستكون لذلك نتيجتين على الأقل:

· تغيير في المؤسسة الاقتصادية نفسها، حيث أصبحت السيطرة لحاملي الأسهم على حساب المسيرين والعمال، والإنتاج لم يعد المنطق الذي يتحكم في مصير المؤسسة بل قيمة الأسهم، لهذا سيعمل المساهمين على استخدام كل الأساليب لفرض مردودية عالية للأسهم (إعادة توطين الصناعات، الإندماجات والإكتسابات الدولية …) والهدف دائما هو تخفيض التكاليف.
إن هذا التحوّل سيولد نمطا جديدا من التراكم يعطي الأولوية للرأسمال على حساب العمل والربح على حساب الأجر والعلاقة الأجرية تصبح تابعة لقطاع المال. وهو ما جعل بعض الباحثين يتكلمون عن « رأسمالية الملكية المالية » أو « الرأسمالية المساهمية »

· تفاقم وانتشار الأزمات المالية منذ بداية التسعينيات ونذكر منها أساسا:

ـ الأزمة اليابانية 1990

ـ الأزمة المكسيكية 1994 ـ 1995

ـ الأزمة الآسيوية 1997 ـ 1998

ـ الأزمة الروسية 1998

ـ أزمة الأسهم الالكترونية 2000

ـ الأزمة الأرجنتينية 2001

ـ أزمة الرهون العقارية في أوت 2007

وهي الأزمات التي ستكلف خسائر مالية واقتصادية
واجتماعية ضخمة ستفاقم من الأزمة العامة لنمط التراكم المعتمد.

أكثر من ذلك، فما زاد في خطورة الوضع هو انتشار الجريمة المالية المنظمة بمختلف أشكالها واساسا تبيض أموال المخدرات والتهريب والمتاجرة بالجنس.. وانتشار الجنّات الضريبية.

أصحاب هذا الاتجاه يذهبون أبعد من هذا، فالأزمة الحالية تعكس في الواقع أزمة كونية بالنظر لتداخل عدة أزمات في آن واحد:

ـ الأزمة المالية والنقدية منذ بداية السبعينيات والأزمات التي تلتها،

ـ الأزمة الغذائية التي تهدد بتفاقم الفقر وانتشار المجاعات وسوء التغذية،

ـ الأزمة البيئية التي تهدد الكون بأسره نتيجة نمط النمو المعتمد الذي أصبح يهدد نوعية الحياة والأنواع النباتية والحيوانية، وأشكال استغلال الموارد وتوزيعها، ومستقبل الأجيال ككل..

حسب هذا الاتجاه دائما، فإن الشيء المؤكد أن الأزمة الحالية بعمقها وشمولياتها وتداعياتها قد أدخلت نظام التراكم السائد في أزمة نظرية وعملية عميقة:

فهي من جهة أزمة للفكر الاقتصادي الليبرالي الجديد الذي يجد صعوبة كبيرة في إيجاد صيغ وبدائل جديدة للخروج من الأزمة الحالية، فبعد أن حاول هذا الفكر تخطي أزمة السبعينيات من القرن العشرين من خلال صياغة وفاق جديد يعوض الوفاق « الفوردي ـ الكينزي » هو »وفاق واشنطن » الذي وضع في بداية الثمانينيات وسمح بالشروع في نمط جديد من التراكم يعطي الأولوية للربح على حساب الأجر ولمجال المال على حساب مجال الإنتاج، وعبر تفكيك منظم لكل القواعد التي وضعتها الرأسمالية لنفسها بعد الحرب العالمية الثانية لضبط وتعديل الاقتصاد واعتماد ليبرالية متوحشة في مجال المال وتبادل السلع والخدمات..، ها هو هذا النمط من التراكم يدخل في أزمة جديدة أعمق وأشمل ولم تفلح مخططات الإنقاذ والمبالغ الخيالية التي خصصت للبنوك وقطاع المال والاقتصاد الحقيقي بدرجة أقل من إنعاش الاقتصاد بل كل المؤشرات تؤكد دخول الاقتصاد العالمي في انكماش خطير ولسنوات عديدة، فما هو الحل؟ هل يمكن أن يتحقق في ظل وفاق واشنطن وتحت لواء الفكر الليبرالي الجديد؟ أم هل هناك حلول أخرى؟

ومن جهة أخرى، رغم اختلاف ميزان القوى العالمي مقارنة بأزمة سنوات 1929 ـ 1933 وما تلاها (بروز الاتحاد السوفيتي كقوة اقتصادية وعسكرية وصعود الحركة العمالية عموما وقوى التحرر الوطني على الصعيد العالمي..) والأزمة الحالية (سيطرة القطب الواحد بعد انهيار جدار برلين وتراجع الحركة العمالية..)، يدخل العالم في أزمة تحوّل لا نعرف توجهاته وأبعاده، فالأزمة الجارية كشفت أكثر من أي وقت مضى مدى ضعف وهشاشة اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية الذي يعرف عجزا غير مسبوق في ميزانيته العمومية وميزانه التجاري وثقلا كذلك في مديونيتها العمومية والخاصة (11.000 مليار$ ما يعادل 358% من الناتج المحلي الخام في الثلاثي الأخير لسنة 2008) بالإضافة لهشاشة الدولار، وهو الضعف الذي سيتفاقم بفعل الأزمة الجارية وأصبح يهدد زعامة هذا البلد على العالم، هذا الضعف يطرح اليوم سؤالا جوهريا: هل العالم بعد هذه الأزمة هو أمام نقطة تحوّل تعيد النظر في السيطرة الكليّة للولايات المتحدة الأمريكية على العالم؟ وهذا بالرغم من قوتها العسكرية التي كما يعرف الجميع ستضعف بضعف اقتصادها، وفي هذه الحال لمن ستؤول الزعامة؟ فلا أوروبا التي تعرف صعوبات كبيرة في توحيد مواقفها تجاه الأزمة[8]، ولا الصين بإمكانهما حل محل الولايات المتحدة في الوضع الحالي لتطور الاقتصاد الرأسمالي العالمي، وبالتالي فمن المرجح أن يدخل العالم في أزمة انتقال قد تكون طويلة المدى تعرف فيها الولايات المتحدة تقهقرا أكثر فأكثر وتتهيأ شيئا فشيئا شروط قيام عالم متعدد الأقطاب[9]، في هذه الحالة كذلك، وإلى حين تغيّر ميزان القوى العالمي، كيف سيكون موقع وموقف البلدان النامية والعربية منها خاصة إذا علمنا أن الولايات المتحدة الأمريكية ستحاول إنقاذ نفسها والحفاظ على مكانتها المهيمنة بجعل البلدان الأخرى (سواء كانت حليفة أو لا) تدفع فاتورة الأزمة كما كان الحال في أزمات العشريات الثلاثة الأخيرة؟

هذه مجموعة من التساؤلات نطرحها من باب فتح النقاش والتفكير الجماعي في أسباب هذه الأزمة وتداعياتها على الاقتصاد الحقيقي والبلدان النامية والعربية منها.

2 ـ عن انعكاسات الأزمة على الاقتصاد الحقيقي واقتصاديات البلدان النامية ومنها العربية :

يصعب اليوم تقديم حصيلة رقمية ودقيقة عن تداعيات الأزمة الجارية على الاقتصاد الحقيقي واقتصاد البلدان والحركة العمالية، لكن يمكن التركيز على النقاط التالية:

أ ـ انعكاسات الأزمة أكيدة سواء على الجانب المالي بالنظر لحجم الخسائر التي تكبدها قطاع المال والمصارف (5000 مليار$ لحد الآن)[10] وانعكاسها على جانب فقدان الثقة بين المؤسسات المصرفية فيما بينها وبينها وبين مؤسسات الاقتصاد الحقيقي، أو من جانب العائلات التي فقدت كل أو جزء من مدخراتها، وبالتالي انخفاض قدرتها الشرائية والطلب.

كما أن انعكاسات الأزمة اليوم أكيدة على الاقتصاد الحقيقي على مستوى الدول والعالم بالنظر لمعدلات النمو العالمي المتوقعة (0.5%) حسب صندوق النقد الدولي، أو على مستوى الدول، أو بالنظر لتأثيرها على قطاعات كاملة من النشاط الاقتصادي (مثل قطاع صناعة السيارات والأشغال العمومية والبناء والسكن والنقل..) وما نتج عنه من تسريح للعمال والتحويل على البطالة التقنية أو تقليص ساعات العمل ..إلخ، وتأثير كل ذلك على الدخل والطلب الكلي، وبالتالي على الإنتاج والنمو الاقتصادي.

فحسب مكتب العمل الدولي من المتوقع أن يصل عدد البطالين في العالم إلى 210 مليون سنة 2009 أي بزيادة 20 إلى 25 مليون بطال، ولحد الآن فقدت الولايات المتحدة وحدها 2.6 مليون منصب شغل سنة 2008 و3.6 مليون منذ انفجار الأزمة[11]، والفئات الأكثر عرضة هم العمال الشباب والنساء والمهاجرين.

ب ـ انعكاس الأزمة على البلدان النامية والعربية أكيد كذلك بالنظر لدرجة ترابط الاقتصاديات في ما بينها اثر سياسات التحرير الاقتصادي المعتمد منذ الثمانينيات من القرن العشرين. هذا التأثير سيكون من جانبين أساسيين:

أ ـ الجانب المالي: وهو مرتبط بدرجة انفتاح البلد النامي(العربي) على الساحات المالية والبورصات العالمية وحجم رأس المال الموظف.

ب ـ جانب الاقتصاد الحقيقي: وهو مرتبط بالتدفقات من الاستثمار الأجنبي المباشر وعدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بهذه الاستثمارات، كما هو مرتبط بمدى انفتاح سوق تبادل السلع والخدمات، وبالأخص الارتباط بمداخيل التصدير.

في كلتا الحالتين ستكون الانعكاسات أكيدة من جانب الخسائر المالية ومن جانب تراجع مستويات النمو والتشغيل وتراجع القدرة الشرائية والطلب الكلي، وكذا تفاقم معدلات البطالة.

ج ـ على المستويين العالمي والدول، المتوقع إذا هو تفاقم الانكماش إثر تراجع الطلب الكلي العالمي، وهذا ما ينبأ أن الأزمة ستمتد لسنوات وستكون تداعياتها خطيرة على الفئات الواسعة من سكان العالم، فما هي انعكاساتها؟ ما هو الحل؟

5 ـ ما هو المخرج ؟
رغم التباطؤ الذي سبغ تحرك الحكومات والمؤسسات النقدية الوطنية والدولية، لأنهم اعتقدوا أنها مجرد أزمة صغيرة عابرة، لكن بعد أن ظهرت خطورة هذه الأزمة اتجه الجميع لوضع مخططات للإنقاذ تكفلت بتجنيد مبالغ ضخمة من الأموال اعتماد مجموعة من الإجراءات لوضع حد لها وتفادي انتقالها لمجال الاقتصاد الحقيقي، لكن رغم ذلك تأثر هذا الأخير والأمر قد يتفاقم في الأشهر القادمة، وهنا علينا أن نتساءل:

أ ـ هل الإجراءات المعتمدة لحد اليوم من طرف البلدان الرأسمالية المتطورة (مخططات الإنقاذ) ستساهم في حل الأزمة والعودة للنمو؟

من وجهة نظرنا، وبالنظر لعدة اعتبارات نميل لنكون متشائمين:

ـ فالحلول المعتمدة كلها تصب في التفسير الأول للأزمة التي يعتبرها أزمة مالية فقط، وبالرغم من تجنيد مبالغ خيالية تصل لحد الآن إلى حوالي 5000 مليار $، فإن معظم هذه الأموال قد وجهت لضخ السيولة النقدية للبنوك واسترجاع الثقة فيما بينها والمؤسسات الاقتصادية، وجزء ضئيل منها يوجه لقطاع الاستهلاك والإنتاج لدعم الطلب والحفاظ على مناصب الشغل. هذا الأمر يجعلنا نقول أن الحل المقترح لا يخرج عن إطار التصور الليبرالي الجديد الذي كان السبب في هذه الأزمة، أي التركيز على جانب العرض وإهمال الطلب أي دعم القدرة الشرائية للرفع من الطلب والإنتاج. ويظهر ذلك في التأكيد في كل مرة على أن كل هذه الإجراءات لا تعني التخلي عن الاقتصاد الحر ولا حرية والمبادلات، ولابد أن تتم في مراعاة صارمة لتفاقم العجز في الميزانية العمومية.

ـ كما أن هذه الحلول المعتمدة حاليا غير ناجعة أخلاقيا واجتماعيا، لأنه في الوقت الذي تضخ فيه مئات الملايير من الدولارات للبنوك والقطاع المالي المسؤول عن هذه الأزمة، ويستمر مسيروه في تقاضي رواتب خيالية من المال العام، في نفس الوقت تغلق الوحدات الإنتاجية ويرفض الاستجابة لأي مطلب لنقابات العمال للرفع في الأجور وتحسين ظروف العمل بحجة « ظروف الأزمة ». أكثر من ذلك في الوقت الذي تجند هذه الأموال لإنقاذ الرأسمال لم « تستطع » الدول المتطورة تجميع خلال 10 سنوات ما قيمته 50 مليار $ للقضاء على الفقر في العالم…

ـ ما يجعلنا متشائمين أكثر هي أنصاف الحلول المقترحة والتي تتأرجح عند بعض الحكومات بين الحلول الكينزية تارة والليبرالية الجديدة تارة أخرى، وهذا يعكس أزمة النظرية الاقتصادية وفي نفس الوقت اشتداد التناقض بين مختلف شرائح الرأسمال، لكن الشيء المؤكد أن الإجراءات المقترحة تفتقد للانسجام والتكامل الذي تقترحه السياسات الكينزية، ويكتسيها الكثير من الغموض والرؤية البعيدة.

ـ أخيرا فالتشاؤم يظهر أكثر عندما نرى أن البلدان الرأسمالية المتطورة ورغم المظاهر، فإنها لم تتعلم دروس أزمة 1929 ـ 1933، حيث تعالج الأزمة في صفوف مبعثرة، بل نشاهد اعتماد سياسات حمائية من طرف الولايات المتحدة نفسها..

يبقى أن الكثير من الأفكار تقدم حول إصلاح الرأسمالية باتجاه فرض رقابة على حركة رؤوس الأموال والحد من الجنات الضريبية ومحاربة الجريمة المالية المنظمة، وتدعيم هيئات رقابة البورصات، والتخفيض من أجور ومداخيل مسيّري المؤسسات، إلا أنه لحد الآن لازالت في مستوى التمنيات والنوايا، بل أنها تدخل في كثير من الأحيان في منطق الصراع بين قوى المال في العالم[12].

ب ـ أمام هذه الأزمة الخطيرة كما رأينا أعلاه، وأمام انسداد الأفق والعجز على أيجاد حلول ومخارج، ما هو الموقف؟

إن موقف من الأزمة لابد أن ينطلق من قناعة أن الأزمة هي هيكلية وعامة، هي أزمة نمط من التراكم والنمو القائم على سوء توزيع الدخل واستغلال الموارد وإهدار للطاقات والموارد الكونية، كما أن بؤرة الأزمة هي دائما مجال الإنتاج، فجذورها دائما هي فيض الإنتاج الناجم عن قصور الطلب الكلي والذي يفسر بانخفاض القدرة الشرائية وتراجع دخل العمال المأجورين، أي الناجم عن سوء توزيع الثروة المنتجة، لكن قد تأخذ الأزمة أشكالا مختلفة (أزمة مالية، أزمة غذائية، أزمة المواد الأولية، أزمة قطاع أو فرع إنتاجي…)، ويبدو لنا أنها أزمة تفسر فقد في المجال الذي ظهرت فيه(الأزمة المالية مثلا).

هذا الاقتراب يبدو لنا غير صحيح، ففي حالة الأزمة الجارية فقد بيّنا أنها ليست أزمة مالية بقدر ما هي أزمة اقتصادية تمتد جذورها لسنوات السبعينيات من القرن العشرين، بل هي أزمة هيكلية عامة تمس بأسس نظام التراكم الرأسمالي، خاصة في شكله الليبرالي الجديد.

وبالتالي فالحل في اعتقادنا يمر أساسا عبر

1 ـ إعادة النظر في توزيع الدخل على المستوى العالمي والدول لصالح العمل والأجر، والحفاظ على مناصب الشغل وتحسين ظروف المعيشة والحياة، والدفاع عن نظام الحماية الاجتماعية والتقاعد..

2 ـ كسر منطق مالية السوق والريع والعودة لمنطق الإنتاج وذلك بفرض رقابة على حركة رؤوس الأموال والمضاربات المالية وفرض رسوم عليها، وإلغاء الجنّات الضريبة والسر البنكي، وإعادة توجيه الرأسمال للإنتاج المنشئ للثروة والشغل. وتأميم البنوك وجعلها تحت السلطات العمومية تلعب دورا في ضبط القطاع المالي وتوجيهه لخدمة الإنتاج.

هذا المطلب يكتسي بالنسبة لبلداننا أهمية بالغة، فلا يمكن أن تتحقق أي انطلاقة فعلية من دون تطوير لطاقات إنتاج البلدان النامية والعربية وأساسا الصناعية منها، فالإنتاج هو وحده محرك للنمو والمنشئ للشغل.

3 ـ المشاركة السياسية والديمقراطية في القرارات الاقتصادية والاجتماعية على كل المستويات بدءا بالوحدة الاقتصادية البسيطة حتى القرارات على المستوى الكلي.

الهدف هو العمل على بعث أساليب التفكير الجماعي التي تجد الحلول الجماعية وليس الفردية الضيقة.

أحمين شفير

30 جوان 2009

[1] ـ موقع www.kezeco.fr تم الاطلاع عليه يوم 04/02/2009

[2] ـ « ألان قرينسبان » الرئيس السابق للخزينة الفدرالية للولايات المتحدة صرّح عندما اتهمت سياسته بأنها السبب في هذه الأزمة: »الخطأ الوحيد الذي ارتكبته هو أنني كنت أؤمن بأن حس المصرفيين بمصلحتهم الخاصة هي أحسن حماية » (للنظام).

[3] ـ أنظر مقال « الجنات الضريبية: أوروبا تنوي القيام بإجراءات » جريدة : Le monde du 24-02-2009

[4] ـ حوالي 120 أزمة من نهاية القرن 19 إلى غاية ، 2008. أنظر « Alternatives économiques » n° 278, mars 2009 :

[5] ـ C.P. Kindleberger, cité dans le rapport sur les crises financières, s/la dir. De R.Boyer, la documentation françaises, Paris, 2004.

[6] ـ Lexique d’économie, 5eme Ed. DALLOZ, Paris 1995

[7] ـ جون ماينر كينز، النظرية العامة للتشغيل وأسعار الفائدة والنقود، باريس، 1975، ص 366.

[8] ـ ساندرا مواتي وقيوم ديفال، مقال « أوروبا مريضة بالأزمة » (بالفرنسية)، مجلة « Alternatives économiques  » رقم:278،
مارس 2009.

[9] ـ أنظر: ـ زاكي العايدي Zaki Laidi ، مقال في مجلة « Esprit » (بالفرنسية) عدد شهر فيفري 2009 ، ص.20
ـ مايكل هودسون، مقال :Dé-dollarisation : le démantèlement de l’empire militaire et financier Américain , bulletin électronique : www.mondialisation .ca, du 25 juin 2009.

[10] ـ تصريح Klaus Schwab, le chef du forum économique international de Davos،le 08/01/2009

[11] ـ تصريح للرئيس الأمريكي يوم 10/02/2009، وكالة الأنباء الفرنسية

[12] ـ Jean Claude Paye, « Le G 20 et la hiérarchisation du système financier international, Bulletin électronique :www/mondialisation.ca, juin 2009.

Avènement d’une multinationale: MITTAL STEEL

pdf_img2353right-doc2352-4.jpg
Un certain nombre de déclarations et prises de positions de personnalités officielles (ministres, etc.) et d’hommes politiques et syndicalistes – ou supposés tels- se rapportant aux bienfaits de la privatisation -panacée dite incontournable- du Complexe sidérurgique de El-Hadjar (ex-SNS), amène à s’interroger sur la réalité de ceux-ci et, par conséquent, à se pencher sérieusement sur le « miracle » Mittal-Steel.

Les lecteurs pourront vérifier – du moins nous l’espérons- que les choses ne sont pas simples, ni idylliques comme on veut bien nous le faire croire, et ce, pour estomper des situations assez préoccupantes vécues par le principal fleuron de notre industrie nationale.

DÉBUT FÉVRIER 2006 :

OPA HOSTILE DE MITTAL STEEL SUR ARCELOR

La très récente offre publique d’achat (OPA) de MITTAL-STEEL, groupe familial, en direction de son dauphin ARCELOR, a multiplié ‘l’intérêt’ porté au n°1 mondial de l’acier. En effet, il n’est pas à la portée de n’importe quelle entreprise, aussi géante soit-elle, de lancer une OPA –hostile de surcroît- à l’encontre d’une autre entreprise, aussi importante, en alignant sur la table la faramineuse somme de 18.6 milliards d’euros ( 23 milliards de dollars) !. Les chancelleries, les milieux industriels, économiques et financiers européens réagirent immédiatement par une levée de boucliers presque générale ! Si la démarche réussissait, c’est-à-dire si Mittal-Steel absorbait Arcelor, sa production annuelle d’acier doublerait pratiquement et dépasserait les 100 millions de tonnes d’acier par an ; sa présence en la matière devenant dans le monde écrasante…

Précisons que le groupe indien est dirigé uniquement par les membres de la famille du milliardaire Mittal Lakshmi, le PDG, plus ses deux frères et ses deux enfants. Le père Mohan Mittal savourerait, paraît-il, les délices d’une retraite bien méritée à Londres…
Lakshmi Mittal est classé 3ème fortune mondiale par le magazine américain Forbes, où il est suivi de près (voir tableau ci-dessous) par le prince saoudien Ben Talal, 5ème fortune mondiale.


mittal1.jpg


Lakshmi Narayan Mittal réside à Londres où se trouve le centre décisionnel de Mittal Steel, alors que son holding LNM Holdings NV, régi par le droit du paradis fiscal des Antilles néerlandaises, siège à Pennstrat 105, Curaçao.

La production annuelle de Mittal Steel durant l’année écoulée aurait atteint 57 millions de tonnes d’acier, pour un chiffre d’affaires de 31,5 milliards de dollars
[[ «Jeune
Afrique
l’intelligent» du 21 janvier 2006 – Echo Finances http://www.lintelligent.com ]]

Quant à Arcelor [[ http://www.arcelor.com]], crée en 2001-2002 par la fusion de plusieurs groupes européens, et dont le siège est au Luxembourg, il rassemble des sidérurgies françaises (USINOR: 29 000 travailleurs), luxembourgeoises (ARBED – entreprise d’Etat: 6 000 travailleurs, et 1er actionnaire avec 5.6% des actions), espagnole (ARCERIAL, 15 000 travailleurs) et belge (13 000 travailleurs). Sur un effectif de 95 000 travailleurs, Arcelor emploie 78 000 travailleurs dans l’Union Européenne, et 15 000 en Amérique Latine (Brésil).

Sa production est évaluée à 47 millions de tonnes d’acier –avec des secteurs-clés spécialisés (aciers carbones, inoxydables, etc.) – pour un chiffre d’affaires qui était en 2004 de 30 milliards d’euros
[[AFP, 27 janvier 2006, soit (37 milliards de dollars)]]
, Arcelor deuxième sidérurgiste mondial, détient entre autres avec ses « produits plats » 15% du marché de l´automobile.

QUELQUES CHIFFRES COMPARATIFS:

La production mondiale d’acier en 2005, avec 1 milliard 129 millions de tonnes, a atteint un nouveau record, dépassant le milliard de tonnes pour la seconde année consécutive, en hausse de 5,9% par rapport à l’année 2004. La Chine reste le premier producteur d’acier dans le monde (349,4 millions de tonnes d’acier produits en 2005, soit une augmentation de 24,6% par rapport à 2004
[[selon International
Iron
Steel
Institute, http://worldsteel.org/]]
, alors que la demande de la Chine en acier augmentait dans le même temps de 69%).


mittal2.jpg


(Liste établie en fonction de leur production d’acier brut en 2004
[[ AFP‐ 27 janvier 2006 ; et International Iron and Steel Institute, http://worldsteel.org/]]
, réactualisée avec le rachat annoncé récemment par Arcelor du canadien Dofasco et l’intégration en 2005 de l’américain International Steel Group (ISG) dans Mittal Steel.)

MITTAL STEEL EL HADJAR

Mais pour nous, l’intérêt pour Mittal Steel est plus pragmatique: comment connaître et comprendre les circonstances qui ont amené le complexe sidérurgique d’El-Hadjar, avec ses centaines de cadres, ingénieurs et techniciens qualifiés, ses milliers de travailleurs expérimentés technologiquement et professionnellement, à être cédé non pas au plus offrant, comme on dit, mais curieusement, suite à un marché déroutant (de gré à gré ? ) dans un environnement assez opaque, à Lakshmi N. Mittal qui en obtenait, ainsi, à travers la création de ISPAT / ANNABA, en octobre 2001, 70% du capital ?

Il semblerait que le complexe sidérurgique fut acquis pour la dérisoire somme de 20 millions de dollars ( ? !) alors que sa valeur réelle – compte tenu que la majorité de ses unités de production étaient encore performantes et de créations récentes (telles que la cokerie, les hauts fourneaux, les aciéries, les laminoirs, les tuberies)- équivaudrait à plusieurs milliards de dollars, comparativement aux capitaux investis pour acquérir des usines similaires en Ukraine, et ailleurs… Pour cela, les concepteurs du site pourraient, s’ils le voulaient bien, nous éclairer sur les capitaux colossaux que l’Algérie a investi durant des dizaines d’années pour qu’enfin émergent les différentes et très nombreuses installations de la SNS, et surtout qu’une main d’œuvre qualifiée soit formée localement (création de l’ Institut Minier et Métallurgique de Sidi Amar, des CITAM, CEFOS, etc.) et souvent sur le site même de chaque constructeur, permettant ainsi le transfert de technologie.

Que s’est-il passé ? Comment en est-on arrivé là ? Est-ce une fatalité inéluctable ou une démarche délibérée, voulue ? A présent, bien sûr, il ne sert à rien de se lamenter. Il faut, comme on dit, regarder les choses en face c’est-à-dire prendre en compte la réalité ou les réalités, pas à pas, au fur et à mesure des éclaircies possibles, afin que l’opinion publique puisse un jour enfin être instruite sur le pourquoi et le comment de la chose…

Et, justement, la situation atteinte présentement par le complexe sidérurgique d’El-Hadjar paraît dénuée de toute logique, de toute rationalité, dépourvue encore plus de toute transparence…

Nous pourrions citer de nombreux exemples de faits vécus et subis par le complexe avant et juste après la privatisation. Avant l’opération de privatisation les solutions et mesures adéquates étaient impossibles, non autorisées et empêchées de toutes sortes de manières (asphyxie bancaire, blocages dans la commercialisation, difficultés d’approvisionnement en « consommables » indispensables au fonctionnement des installations productrices pour indisponibilité de devises… acculant le complexe à une sous production, et certaines chaînes à des arrêts), alors que ces mesures devenaient miraculeusement possibles après …

Des questions se posent quand on constate certains faits:

• Au moment de la signature du contrat, en 2001, le bradage de l’entreprise pour une somme dérisoire (alors que le bureau d’études français Roux avait évalué,apparemment par défaut à l’époque, la valeur du patrimoine de la défunte Alfasid à 980 millions de dollars), les avantages de toutes sortes, étonnamment consentis à Ispat par l’Etat algérien (couverture de l’Apsi -Agence pour la promotion de l’investissement- sur 10 ans, effacement de toutes les dettes Alfasid, réduction de 30% sur les redevances globales d’électricité, du gaz et de l’eau, et surtout engagement sur la cession des mines de l’Ouenza … ; dans ce contrat était mentionné l’accès à la propriété de Mittal des stocks de matières premières, pièces de rechange, équipements et matériels, y compris ceux commandés, payés et non encore réceptionnés… [[ El
Watan du 12 juin 2002]].

• Le « dégraissement » discret mais systématique du personnel (1 100 départs rien qu’au mois de mai 2002), départs en retraites, décès et licenciements non remplacés jusqu’à maintenant, et dans l’avenir. Et, plus récemment recours à l’emploi jeunes par centaines (ingénieurs, techniciens, etc.) payés par l’Etat algérien.

• Il faut tout de même apprécier comme il se doit l’efficacité de gestion de la multinationale Mittal Steel : ainsi pour ce qui est des relations avec la presse et de la gestion des ressources humaines au sein du complexe sidérurgique d’El Hadjar, le PDG de l’usine confie tacitement ces tâches à M. Aissa Menadi, syndicaliste ‘maison’… D’où la surprenante discrétion du PDG de Mittal Steel d’El-Hadjar, pour ne pas dire son effacement !

• Et que penser de ces retraités et de leurs ayant droits, privés depuis des années du bénéfice des œuvres sociales de l’entreprise, alors que l’on se demande sur quels comptes sont débités les frais apparemment très consistants occasionnés par la création et l’entretien du club sportif de football UMSD (Union Mittal Steel de Drean)
[[El
Watan du 4 mai 2005.]], dont le statut ressemblerait à celui d’une équipe « pro »…

• Pourquoi la Tuberie sans soudure (TSS) dont la technologie très avancée en matière de laminage –et donc de sa valeur ajoutée- n’est plus à démontrer, est-elle à l’arrêt alors que Sonatrach a un pressant besoin de tubes de ce type pour continuer ses travaux de recherche ?

• Pourquoi Mittal Steel /Annaba est-elle de nouveau exonérée d’impôts dans la dernière convention signée le 25 juin 2005, entre l’Apsi (le gouvernement algérien) et LNM Holdings NV (société régie par de droit des Antilles néerlandaises) : franchise TVA, droits de douane réduits, exemption de l’ impôt sur le bénéfice des sociétés (IBS), du versement forfaitaire (VF), de la taxe sur l’activité professionnelle (TAP) ; tarifs très préférentiels et avantageux en matière d’énergie (électricité, gaz…), etc.

Il arrive même que les quelques recherches effectuées débouchent sur des situations paradoxales, apparemment dénuées de toute logique…

CHRONOLOGIE DES ACQUISITIONS DU NOUVEAU GÉANT DE LA SIDÉRURGIE
(quelques repères)

On ne peut s’empêcher d’être captivé par le «cheminement» de la famille Mittal : ainsi après la petite aciérie paternelle de Calcutta (fondée dans les années 50, et produisant modestement environ 20 000 tonnes acier/an), ce fut l’acquisition par Lakshmi Mittal, juste diplômé d’études commerciales, de la sidérurgie indonésienne à l’aide d’un prêt bancaire (1976 : création d’Ispat Indo). Ensuite L. Mittal s’empara et transforma la société de sidérurgie d’Etat Iscott à Trinidad et Tobago (1989). Puis il y eut l’expansion internationale, où l’on voit le groupe familial LNM sous divers noms de filiales Ispat s’emparer successivement d’usines sidérurgiques d’Etat : en 1995 au Kazahkastan, [usine de Temiztan, capacité de production de 5 millions de tonnes, avec accès au transsibérien permettant d’éviter la voie maritime pour atteindre la Chine…, acquise en même temps que les mines de fer et de charbon de Karmet, la centrale électrique qui alimente la ville, la Cie des trams, l’hôtel et la station de télévision…]
[[Le
Monde du 04/02/2006.]]
acheter des unités de production au Mexique (1992), au Canada (1994), en Allemagne (1995), aux USA : Ispat Inland[lors de l’achat de l’usine sidérurgique de Chicago, importante grève des travailleurs consécutive à la diminution drastique des allocations sociales aux conjoints des travailleurs décédés]
[[ www.lintelligent.com « Lakshmi Mittal, l’homme de fer », article de Natacha Appanah]]
, …

C’est en 1995 qu’ il crée la compagnie LNM Holdings NV, siégeant aux Pays-Bas et régie par la législation des Antilles néerlandaises ; parallèlement il transporte son centre décisionnel à Londres…, Ispat International émerge dans les années 1997 et en 1999 pénètre le marché français en créant Ispat Unimétal.

En 1996 il prend Irish Steel en Irlande, pour une livre symbolique ; qui sera sacrifiée en avril 2001 [6000 travailleurs licenciés, et plus de 2000 fournisseurs non indemnisés… ] alors que dans le même temps, et parallèlement, il n’a aucun scrupule à se lancer à la conquête de secteurs certes fragilisés mais aux perspectives bien plus juteuses (Roumanie [complexe Sidex/Galati -capacité de 9,2 millions de tonnes par an] [[Bucarest
matin février 2002]] ; Algérie – octobre 2001-[SIDER– capacité de 2 millions de tonnes par an], Afrique du Sud en 2001, Tchécoslovaquie en 2002 etc.).

En 2004 Ispat fusionne avec l’américain ISG -International Steel Group- [pour un montant estimé à 4.5 milliards de dollars] et ainsi double presque ses capacités de production.

Coté à Amsterdam (et New York) mais dirigé de Londres, Mittal Steel naît en décembre 2004, quand la partie cotée du groupe (Ispat International) rachete LNM, le holding privé de la famille. Lakshmi Mittal et sa famille détiennent 88% des actions de la nouvelle société.

En 2005 il emporte aux enchères les aciéries de Krivoï Rog
[[”Kommersant‐Vlast” Moscou , article de V. Belach]] en Ukraine pour la somme colossale de 4.81 milliards de dollars, pour barrer la route à son concurrent Arcelor (qui en offrait 4.79 milliards de dollars…!) .

Enfin, dernièrement le 27 janvier 2006 il lance une OPA ‘hostile’ sur Arcelor (Europe).

Mittal : une croissance ininterrompue
[[Diagramme tiré de l’Express du 9 février 2006, voir aussi «
Les
Echos
», et Le
Monde du 10 janvier 2005.]]

mittal3.jpg

Actuellement, Mittal steel est le 1er producteur mondial d’acier. Implanté dans plus de 14 pays avec 22.2 milliards de dollars de chiffre d’affaires, il emploie 145 000 personnes. Sa production, en 2004, s’élevait à 42.1 millions de tonnes d’acier, avec un bénéfice net de 5,32 milliards de dollars
[[Chiffres Courrier
International n° 787 du 1 au 7 décembre 2005, selon http://fr.wikipedia.org/wiki/Mittal , son chiffre d’affaires
pour 2004 devrait atteindre 32,4 milliards de dollars US. Il serait présent industriellement dans 18 pays, notamment en Chine, en Inde,
en Indonésie, aux États-Unis, au Mexique, au Canada, en France, en Allemagne, en Pologne et en Algérie ; et emploierait 165 000
salariés]].

RÉCUPÉRATION DE LA SIDÉRURGIE ROUMAINE

Cependant pour ce qui touche aux conditions d’absorption du combinat sidérurgique de Roumanie (Sidex / Galati) un détail d’importance attire l’attention de l’analyste: l’intervention écrite de Tony Blair, durant les négociations entre la société Mittal et le gouvernement roumain.

Le fait est que le 1er ministre anglais écrivit à son homologue roumain, M. Adrian Nastase, 1er ministre de la Roumanie, le 23 juillet 2001, quelques jours seulement avant la conclusion du contrat avec Sidex, une lettre d’appui à Mittal

« je suis enchanté par la nouvelle que vous devez signer le contrat pour la privatisation de votre plus grande usine sidérurgique avec le groupe LNM.

« je suis particulièrement heureux que c’est une compagnie britannique qui est votre associé »…

à l’époque Lakshmi Mittal qui avait son centre de décision à Londres, n’y comptait qu’une centaine d’employés, (Mittal lui-même était de nationalité indienne, Ispat International avait son siège à Rotterdam, et LNM Holdings NV était enregistré dans le paradis fiscal des Antilles néerlandaises).

Bien mieux, avant ce précieux «coup de pouce», Lakshmi Mittal avait eu le «génie» de faire un don de 125 000 livres sterling au Parti travailliste –Labour- et ce, à la veille des élections législatives de 2001 (il faut dire que ses précédents dons étaient moins conséquents). Ces faits, révélés par le Sunday Telegraph, et repris par les médias britanniques Daily Telegraph, Times, BBC News, ont défrayé la chronique économique internationale de l’époque.

En bref, les choses se passèrent tant et si bien, pour le sidérurgiste indien bien sûr, qu’il ne déboursa aucun dollar, ni euro, ni livre sterling ! Pour l’acquisition de la totalité des actions de Sidex, la Banque Européenne de Reconstruction et de Développement (BERD)
[[Pour le Kazakhstan et d’autres combinats acquis dans les pays de l’Est, Mittal a été soutenu par la BERD et la Banque Mondiale, obtention de prêts très avantageux …]] , lui accorda un prêt très avantageux de 100 millions de dollars
[[The
Telegraphe du 17 février 2002.]] , et ce, toujours sur intervention de Downing Street, c’est-à-dire du gouvernement anglais de M. Tony Blair, le bien nommé. Il faut dire que le combinat de Bucarest, comme d’ailleurs celui de El-Hadjar n’était pas une petite affaire…

Peut-être les lecteurs d’Alger Républicain auront-ils deviné où pourraient mener la juxtaposition de ces faits ? Oui, le défaut de transparence, la persistance de situations incompréhensibles et inexpliquées au complexe SNS durant les années qui ont précédé sa privatisation, amènent inévitablement à s’interroger : et si le même scénario s’était également passé pour la mainmise d’El-Hadjar par l’une de ces entités qui, pareilles à des cours d’eau, toutes issues de la même source, que ce soit LNM Holding NV, Mittal Steel ou Ispat/Annaba (Ispat en sanskrit, veut tout simplement dire acier !).

Mais originellement, peut-être faudrait-il remonter à la période où l’Algérie s’est brutalement trouvée menacée d’être en situation de cessation de paiement vis-à-vis de ses créanciers étrangers, en l’occurrence les banques internationales, lesquelles, comme on le sait, étaient représentées et défendues par le FMI (fond monétaire international). Ainsi ce dernier a bien voulu négocier avec notre pays le rééchelonnement de sa dette, mais en imposant en contrepartie un certain nombre de conditions assez drastiques, telles que l’impérieuse nécessité de s’orienter vers la privatisation d’un certain nombre de secteurs-clés de l’économie nationale… Il y a évidemment des non-dits éloquents comme celui, par exemple, de conditionner éventuellement l’acceptation du rééchelonnement de la dette – qui s’élevait, faut-il le rappeler à des dizaines de milliards de dollars – au délestage, entre autres, du Complexe Sidérurgique d’El Hadjar…

Mais alors, dans le cas où l’on considérerait cette hypothèse comme plausible, quand et auprès de qui M. Tony Blair serait-il intervenu pour faciliter les choses qui aboutiront, comme on le sait, à la privatisation du complexe sidérurgique de El-Hadjar et l’acquisition par Lakshmi Mittal de 70 % du capital du complexe SNS/SIDER en octobre 2001, et ce, pour une bouchée de pain ?

Cependant pour qu’il y ait investigation, faudrait-il que le chercheur puisse disposer ou accéder à des publications et documents spécialisés. Il faut dire que chez nous le terrain est plutôt désertique ; depuis que l’OPA hostile de Mittal Steel en direction d’Arcelor a été rendue publique, on n’en trouve encore aucune trace dans notre presse nationale .

Sinon comment expliquer la démarche conquérante, dès les premiers mois, du PDG de Ispat / El-Hadjar, lorsqu’il précise au correspondant d’El-Watan, le 12 juin 2002 ceci : «notre seul et unique interlocuteur est le chef du gouvernement algérien et nul autre» ?
Peut-être bien que ceci, explique cela…

Ould Sidi-Rached *

Tunis, le 8 février 2006

(L’article, écrit deux mois avant le décès de l’auteur, a été publié partiellement, remanié et en deux parties les 20 février et 06 mars 2006 par ALGER RÉPUBLICAIN)

LA CRISE MONDIALE, MOMENT DE VERITE

Contrairement à certaines déclarations rassurantes, la crise mondiale va s’engouffrer en Algérie avec une force multipliée par l’impréparation flagrante, due aux pratiques officielles passées dans un environnement mondial de plus en plus agressif.

Face à une réalité concrète, rien ne sert de l’occulter ou la noyer dans des approches propagandistes, idéologiques ou manœuvrières. De longue date, les mises en garde n’ont pourtant pas manqué de la part des mouvements sociaux, des organisations politiques progressistes et des experts les plus compétents. Les autorités n’ont cessé d’afficher leur indifférence ou même du mépris envers le baromètre le plus fiable du degré de protection d’un pays. On ne le trouve pas dans les discours et l’avalanche des statistiques, dans lesquelles l’arnaque pseudo-technocratique remplace l’obligation de résultats et de bilans crédibles. Les indications les plus sûres du baromètre ne sont pas réductibles aux balances macroéconomiques et financières. Elles renvoient à la fiche de paye du salarié, à l’allocation du retraité, l’évolution du nombre de sans emploi et des personnes vivant au dessous du seuil de pauvreté. La santé économique s’affiche dans la façon dont les millions de familles s’alimentent, sont logées, se soignent, sont en proie ou non à l’angoisse du lendemain. Et non dans l’indice, trompeur lorsqu’il est isolé, des millions de barils de pétrole exportés à meilleur prix (ces dernières années). Ce don provisoire de la nature est dilapidé par une extraversion l’économie au profit des grands monopoles mondiaux, ainsi que par une gestion et une redistribution interne antisociales et antiéconomiques, dominées par la grande corruption au profit de couches locales parasitaires ou maffieuses.

I. OU EN SOMMES NOUS ET QUELLES PERSPECTIVES ?

A la crise financière ont déjà commencé à succéder dans le monde des régressions économiques plus graves (présentes chez nous sous diverses formes depuis longtemps) et des remous politiques d’envergure. Le risque existe qu’avec l’accentuation de la grande précarité et de l’arbitraire, nos compatriotes auront à payer cher au quotidien les fruits de la catastrophe.

Quant aux raisons pour lesquelles le monde entier est tombé dans cette trappe, davantage de gens les comprennent de mieux en mieux. Les méfaits qui déferlent sous nos yeux résultent des gigantesques mécanismes d’exploitation légalisée, qui sont dans la nature et la raison d’être du grand Capital, et plus encore dans son parcours ultralibéral, spéculateur et militariste. Malgré les multiples et énormes scandales passés, présentés comme des « accidents », l’évidence était niée par tous ceux organiquement liés aux intérêts exploiteurs et de domination. Les chefs de file US et occidentaux des entreprises financières et de violences néocoloniales, jadis arrogants, cherchent aujourd’hui à adopter dans les media un profil bas pour faire illusion, ainsi que leurs complices et serviteurs dans les organisations internationales et les institutions nationales.

Nombreux ont remarqué aussi que la course à la catastrophe s’est accélérée ces vingt dernières années. Depuis que les cercles impérialistes ont mis à profit le déséquilibre stratégique engendré par l’affaissement des Etats socialistes d’Europe en tant que système mondial. A partir de ce moment, au mépris du droit international, ils se sont arrogés le rôle de gendarmes chargés d’imposer leurs conceptions et leurs pratiques à un monde unipolaire à leur botte.

Agir ensemble face à un double défi

Voila donc notre peuple, dans toutes ses composantes et avec ses différences idéologiques et politiques, placé face à un double défi : prendre des mesures urgentes et engager des efforts de plus long terme. Dans l’immédiat, réduire les dégâts occasionnés par la crise, résister par des mesures de sauvegarde appropriées aux effets destructeurs pour l’Etat, la nation et la société, assurer une solidarité efficace au bénéfice des couches sociales les plus gravement atteintes, préserver ainsi le plus possible de lien social et de cohésion nationale.

En même temps, il est vital de se mettre à rebâtir la maison Algérie dans une perspective de développement national mieux protégé des environnements mondiaux agressifs. L’expérience a montré que c’est réalisable seulement si la dictature du capitalisme néolibéral est mise en échec. C’est elle qui a particulièrement stérilisé et perverti le développement de la majorité des pays, à l’exception des pays du G7 dont les classes dirigeantes ont systématiquement pompé les ressources et le travail des autres. La résistance résolue, unie et vigilante à cette dictature mondiale est la seule alternative à l’impasse dans laquelle notre pays comme tant d’autres a été enfoncé depuis trois décennies. Une impasse qui a bloqué les chances de donner pleinement à l’indépendance son contenu d’édification nationale, démocratique et sociale. L’enjeu est à l’échelle mondiale, il est donc vital que chaque peuple agisse de concert avec les autres pour un environnement international plus favorable à leur liberté et leur prospérité.

La résistance est une aspiration et un objectif concret commun à toutes les couches non inféodées aux intérêts impérialistes. L’éventail de la mobilisation en ce sens pourrait être très large. Il dépasse de loin les seuls courants nationaux qui considèrent qu’un tel objectif serait mieux réalisé dans une perspective de vrai développement socialiste. Plus que jamais en cette phase critique, se pose le problème non résolu et escamoté depuis l’indépendance, celui d’un large front national démocratique. Non pas une étiquette trompeuse pour un stérile effet d’annonce. Mais un vrai front d’action à la base et à tous les niveaux contre les conséquences et les causes de la crise mondiale. Un front qui n’entraînerait pas seulement les forces de gauche, quoique ces dernières devraient et pourraient jouer par leur exemple et leur esprit unitaire un rôle moteur au service de l’intérêt général, tirant profit des enseignements et des expériences mondiales du siècle dernier. Le constat d’un tel besoin ne suffit plus, les moyens pour édifier un tel front sont décisifs et il sera nécessaire d’y revenir. Car un vrai front ne peut surgir et vivre que par la confluence de milliers d’initiatives et de prises de conscience au plus profond du pays. Ce n’est pas l’affaire d’un jour, d’un appel bureaucratique ou d’une décision de «sommets» aussi représentatifs soient-ils. Mais pour engager dès aujourd’hui les premiers pas dans ce sens, un minimum de prise de conscience des problèmes de fond posés est nécessaire.

Quelle logique doit prévaloir ?

Les tâches de sauvetage immédiat et celles de plus longue haleine sont, par leur nature, échelonnées différemment dans le temps. Mais elles s’entremêlent dès aujourd’hui, car elles procèdent d’une même motivation et orientation fondamentale, l’intérêt national, celui de chaque citoyen et de la paix régionale et mondiale. Quant au fond et tout simplement, de quoi s’agit-il ? De justice sociale et de justice tout court.

  • Quelle logique doit dominer ?

Celle qui, pour de «hautes» et peu transparentes raisons financières, refuse aux travailleurs et à leurs familles la moindre amélioration de leur sort pénible ?
Qui pénalise des travailleurs ou sans emploi et les condamne à de lourdes peines de prison pour des délits mineurs ou parce qu’ils réclament leur dû? Alors que, immédiatement et en un temps record, les décisions sont prises par la prétendue «main invisible» des maîtres du Marché de déverser des centaines de milliards de dollars au secours des banques et trusts. Logique monstrueuse qui récompense ces derniers pour avoir pillé à une échelle colossale les ressources du globe et du travail des humains.

  • A quelle logique se plier ?

Est-il possible de continuer à vivre dans la spirale des injustices et des inégalités ? De rester soumis aux appétits conjugués des pouvoirs locaux et des oligopoles impérialistes qui les coiffent, les inspirent et les contrôlent ? Le pouvoir autoritaire et parasitaire des autocrates locaux met davantage son habileté et ses énergies à manipuler les alliances obscurantistes et antisociales du «business» qu’à mettre en œuvre des solutions conformes à l’intérêt général. Quant aux seconds, les cercles dirigeants des USA et d’autres puissances occidentales, ils tirent à l’échelle mondiale les ficelles de la domination et de la domestication des travailleurs et des peuples au nom de la civilisation du Marché.

Il ne s’agit pas en cela et pour l’essentiel d’une question de moralité, aussi légitime soit-elle. Je ne pose pas non plus la question d’un point de vue purement idéologique. L’opposition des peuples aux puissances d’oppression et d’exploitation est un fait historiquement constitué en réaction à des politiques d’asservissement. Il n’est pas le fait d’un anti-américanisme ou d’un anti-européanisme idéologique. Seuls voudraient le faire croire les nostalgiques de la guerre froide et de ses vieilles ficelles propagandistes. Le procédé bien connu vise à faire diversion sur le fond. Ainsi les colonialistes présentaient-ils notre combat de libération comme un fanatisme islamique tandis que les envahisseurs de l’Irak disaient agir au nom de la Civilisation et du Bien contre le Mal. La crise mondiale actuelle démasque davantage les responsables des brigandages pris la main dans le sac et leurs procédés allant de la séduction raffinée aux violences les plus barbares. Aucune illusion à se faire : ne comptons pas sur la bonne volonté des pyromanes qui ont allumé les feux du désastre, que ce soit pour réparer les dégâts causés aux peuples, ou pour prévenir les récidives de l’incendie. L’heure est à une plus grande lucidité à propos à la fois des mécanismes économiques et financiers de la crise et de leur lien étroit avec les visées géostratégiques enracinées des fauteurs de crise.

Des supercheries financières aux agressions politiques et militaires

  • Au plan économique,

il est reconnu que les pays les plus gravement touchés seront les pays mono-exportateurs de matières premières et les pays à économie rentière. Il s’agit de deux situations et processus dans lesquels l’Algérie a été immergée par ses dirigeants des trente dernières années et dont les puissances du système néolibéral ont largement tiré profit. Contre les effets dévastateurs de la crise, ces puissances annoncent pour eux-mêmes la mise en place de mécanismes de sauvegarde, qui en fait rejettent sur les peuples les conséquences les plus lourdes de la crise. Ils en appellent subitement aux interventions des Etats pour réguler la folie destructrice d’un «Marché» qu’ils n’avaient cessé de diviniser. Faisant mine de tempérer leur théologie du «libre» marché, ils voudraient en préserver le noyau structurel : privatiser leurs profits, nationaliser ou socialiser leurs risques et leurs pertes. Les «remèdes» qu’ils préconisent ne sont pas inspirés par le bien public, ils restent guidés par les mentalités et les logiques de profit maximum et spéculatif.

Qu’apporteront aux peuples ces démarches d’apprentis sorciers, avec leurs perfusions de crédits destinés à colmater les pertes colossales dues aux pratiques de spéculation et de superprofits ? Le coût financier de ces transfusions est extorqué en fin de compte aux «donneurs de sang» que continuent d’être les peuples des pays pauvres et les salariés des pays riches. La médication d’urgence fera dans le meilleur des cas baisser relativement et temporairement la poussée de fièvre aiguë du système capitaliste. Elle n’extirpera pas, ce n’est pas son objectif, l’exploitation et la spéculation exacerbées responsables du désastre. Elle ne remettra pas en cause les pratiques monétaristes, les malhonnêtes manipulations boursières de la grande finance internationale au détriment du développement économique productif. Or, c’est ce dernier qui constitue, avec la justice sociale, la base d’un développement réel, humain et durable.

  • Au plan politique, les conséquences risquent d’être encore plus graves.

Une lourde erreur serait de croire que la fragilisation économique des grands monopoles capitalistes, le démenti apporté dans les faits à leurs thèses, ainsi que la misère et la détresse des populations, vont faciliter automatiquement les luttes démocratiques et les solutions appropriées de libération et de justice sociale. Après la crise mondiale de 1929 et ses ravages sociaux, une bonne partie des cercles exploiteurs ont cherché une issue dans le fascisme. Ils ont entraîné l’Humanité dans l’aventure guerrière la plus sanglante et la plus destructrice de son histoire.

En Algérie à la fin des années 80, quand les conditions économiques et sociales se sont aggravées au plus haut point, les réactions politiques ont été marquées dans les institutions comme dans la société par la confusion, les divisions et les manipulations, exploitant l’insuffisance de maturité et de vigilance des forces opposées à l’arbitraire. Les journées d’Octobre 88 ont soulevé momentanément la lourde chape autoritaire mais n’ont pas entraîné les changements radicaux nécessaires et souhaitables. Lors de la brève éclaircie qui s’en est suivie, la plupart des promoteurs de projets politiques et de société, tout en se réclamant du salut de l’Algérie, ont reconduit explicitement ou implicitement les pratiques du parti unique précédent, consistant à se poser en leaders indiscutés, à exclure les autres ou les écraser. L’Algérie n’en a pas été sauvée dans ses espoirs, elle a sombré dans la tragédie.

Le même fléau a sévi au cours des décennies précédentes en Afrique et dans le monde arabe. Le pire est à craindre pour ces contrées, comme une évolution à « l’irakienne » ou à la « libanaise », si les Etats, les peuples et les sociétés continuent à ignorer de façon irresponsable leurs intérêts objectifs communs.

Il est donc normal, pour faire face, résister et survivre, de s’interroger sur les voies et solutions pour conjurer le pire. Et pour commencer, repérer les raisons des incapacités et des défaillances qui ont facilité les funestes conséquences de la montée ultralibérale.

II. COMMENT EN EST-ON ARRIVE LÀ ?

Le premier de ces enseignements, c’est qu’il est important d’en finir avec les illusions qui ont aveuglé ou désorienté nombre d’acteurs politiques et de dirigeants et ont facilité l’emprise néfaste de l’ultralibéralisme sur tous les domaines de l’activité nationale.

Les mirages du libéralisme économique et de la rentabilité financière ont été martelés au cours des vingt dernières années à l’encontre de toute autre conception économique, sociale, politique et philosophique. Les «modernistes » en ont fait le fondement et la condition d’entrée de l’Algérie dans da Cour des peuples civilisés, cependant que les courants conservateurs juraient à coups d’exégèses et de fetwas que les mécanismes du profit libre et illimité devenaient « halâl » en leur imaginant seulement des modalités pratiques et des formulations appropriées. Dommage que ces efforts d’imagination et d’un « ijtihad » très sélectif (et en définitive d’une sécularisation qui ne dit pas son nom) soient déployés seulement en l’honneur du profit sans bornes et ne soient pas mis en œuvre dans tant d’autres domaines bénéfiques à la société et à l’intérêt public.

Pourquoi les succès temporaires des marchands d’illusions ?

Pour vendre leurs illusions, les marchands de dégâts sociaux et internationaux d’Outre-atlantique ont mis en œuvre des moyens énormes, tant financiers qu’en instruments médiatiques et de pouvoir. Ils ont trouvé chez nous des relais zélés, soit dans des milieux intéressés à s’assurer des privilèges financiers ou politiques sur le dos de leurs compatriotes, soit dans des milieux opportunistes et sans vrai projet politique, prêts à souffler dans la direction du vent dominant.

Comment expliquer que l’impact de ces milieux, pourtant minoritaires, a été aussi grand auprès de citoyens même parmi les plus réfléchis et les plus honnêtes d’entre eux ?

L’une des raisons selon moi, réside dans l’effet d’une «stratégie du choc», conçue et sciemment mise en œuvre à un moment et en un point d’application choisis par les cercles dirigeants impérialistes. Si j’invoque ici ce mécanisme, que j’illustre plus loin, ce n’est pas pour disculper nos institutions ou nos acteurs politiques en soulignant la responsabilité majeure des impérialismes. Celle-ci va de soi, elle est une donnée première. Tout ce qu’ils font est de bonne guerre, nous serions naïfs d’attendre autre chose de leur part. L’important pour les peuples, leurs institutions et leurs organisations, est d’en être conscients et motivés pour déjouer ces mécanismes.

C’est à ce niveau que se situe la défaillance. Nous sommes précisément au début d’un grand choc et les expériences précédentes nous seront bénéfiques. L’enjeu est de savoir si en identifiant mieux la menace, l’Algérie sous ce choc aura la volonté et sera en mesure de lui opposer un front aussi large et aussi efficient que celui qui lui a permis d’arracher l’indépendance, malgré les insuffisances et parfois graves déficiences dont avait alors souffert ce Front et qui sont aujourd’hui mieux connues.

Il me paraît donc décisif de comprendre pourquoi les intérêts nationaux de l’Algérie sont restés encore fragiles ou ont subi des régressions malgré la conquête de la souveraineté formelle. Il en a été ainsi en dernière analyse parce que nous n’avons pas réussi jusqu’ici à construire dans l’action unitaire et librement consentie un assez large rassemblement pour les objectifs nationaux, démocratiques et sociaux d’intérêt commun qui restent à réaliser. Ces objectifs ont été pourtant identifiés depuis plus d’un demi-siècle dans les documents des multiples composantes du mouvement national. Mais nombre de ces objectifs parmi les plus importants ainsi que les instruments pour les réaliser ont été entravés ou même reniés depuis l’indépendance, alors que le besoin s’en faisait de plus en plus sentir. L’idée et la pratique d’un large front national démocratique comme instrument incontournable de réalisation de ces objectifs ont été abandonnées ou même décriés dès les premiers instants de la souveraineté nationale arrachée au colonisateur (l’été 1962). Face au choc mondial qui ne fait que commencer, les enseignements du choc de l’été 1962 ou celui de 1990 contribueront-ils à combler cette grave défaillance ?

La « stratégie du choc »

Vieille comme le monde, cette stratégie (récemment encore analysée dans un ouvrage de la chercheure canadienne Noami Klein), a été systématisée et actualisée par les états-majors impérialistes. Ils l’ont adaptée aux particularités contemporaines des régions et des pays considérés comme cible importante pour leurs plans de domination globale. Ils ont en particulier veillé à saisir les opportunités et le moment propice (en les provoquant si nécessaire) pour faire jonction avec les courants locaux réactionnaires et antisociaux.

Cette stratégie a été appliquée en 1990-91 à l’Algérie, tandis que l’Irak subissait la première guerre du Golfe. L’URSS était en voie de déstabilisation après deux déboires de grande ampleur liés entre eux. Le premier avec l’intervention désastreuse et mal inspirée, après bien des hésitations, de la direction brejnévienne dans le conflit intérieur afghan (j’y reviendrai un jour). Tombée dans le piège de la CIA qui la souhaitait, l’intervention a nui aussi bien à la solution en temps utile de la crise sérieuse du développement socialiste en URSS qu’à l’audience de cet Etat communiste auprès des peuples musulmans qui le considéraient jusque là au moins comme un allié objectif. Le second déboire fut le détournement opportuniste et droitier de la « perestroïka » gorbatchévienne, sous l’égide de Eltsine et d’autres aussi géniales marionnettes du complexe militaro-industriel des USA. Il a achevé de redonner à bon compte aux impérialistes une revanche sur leurs historiques défaites en particulier en Chine, à Cuba, au Vietnam.

L’ensemble de ces évènements eut dans le monde et en particulier arabe et musulman, un impact encore plus grand que celui de la défaite politico-militaire arabe dans la guerre des Six Jours de juin 1967. Ce fut le prélude à la relance de l’OTAN nouvelle formule au milieu des années 90, puis aux agressions des USA et de l’OTAN en Yougoslavie, puis en Afghanistan et à la deuxième invasion du Golfe contre l’Irak, après le choc bien orchestré et tombé à point du «11 septembre». Le tout sur la toile de fond d’un soutien indéfectible au militarisme colonialiste israélien, verrouillant toute évolution pacifique et démocratique dans le « Grand Moyen Orient » englobant l’Afrique du Nord et ouvertement étendu désormais à toute l’Afrique au titre de « l’AfriCom ».

Le choc mondial et régional de 1990 fut d’autant plus brutal pour l’Algérie indépendante que notre pays était devenu une cible prioritaire des cercles impérialistes. Ils ne lui pardonnaient pas ses tentatives de la décennie 70 d’approfondir la décolonisation et de contribuer à un nouvel ordre économique mondial. Ils comptaient bien exploiter le maillon faible algérien, doublement fragilisé. D’un côté par une grave dépendance économique et financière (avec une dette énorme et un secteur public productif agricole et industriel anarchiquement déstructuré et laissé à l’abandon, ainsi qu’un secteur privé relégué injustement aux activités spéculatives et informelles ). D’un autre côté, faute de citoyenneté démocratique, l’Algérie était fragilisée par une coupure sérieuse de l’Etat avec ses populations administrées. Celles-ci étaient elles mêmes gravement divisées faute d’une approche des acteurs politiques tendant à gérer positivement leurs différences ou même contradictions politiques et idéologiques. Le désarroi politique et les réflexes de cloisonnements identitaires ont prévalu dans les masses et même dans des milieux plus éclairés, suite à l’échec patent du système « parti-Etat », se réclamant d’un nationalisme autoritaire concevant l’art du pouvoir comme une jonglerie entre la démagogie populiste « socialisante », et la répression antisociale et anticommuniste. La montée de l’islamisme politique, dominée par son aile intégriste « afghane », s’est produite sous le mot d’ordre «La dawla wa la destour, al islam houa l’hall». Le projet nébuleux était à la jonction d’un processus socio-idéologique profond et d’une manipulation politique anti-progressiste engagée avec un bel ensemble par tous les gouvernants arabes. Les impérialistes forts de leur expérience afghane crurent alors l’Algérie sur le point de tomber dans leur giron comme un fruit mûr.

Par sa brusquerie et son ampleur, le choc avait momentanément tétanisé une partie de l’opinion publique cependant qu’à l’opposé une autre partie s’est trouvée dans un état second d’euphorie et d’illusion d’un «grand soir» islamique qui allait tout transformer. Les uns et les autres étaient insuffisamment préparés à cette épreuve par le déficit politique des décennies précédentes. Les analyses de sang-froid et les discernements politiques ont été neutralisés et anesthésiés jusqu’à faire prendre à des organisations à vocation démocratique et sociale des prises de position suivistes envers les camps qui s’affrontaient pour le pouvoir, contraires à leurs raisons d’être et à leurs principes fondateurs proclamés.

Prises de conscience tardives

Les prises de conscience ont commencé seulement avec le constat des dégâts résultant de leur perte d’autonomie politique mais il était trop tard. Les revendications structurées pour le mieux-être social et démocratique, les solutions des problèmes de société se sont trouvées ensevelies «sine die» sous les décombres de la féroce guerre hégémoniste pour la prise ou la conservation du pouvoir par les camps antagonistes. Trop tard pour un redressement et une mobilisation efficaces à court terme, car les faiblesses et les divisions politiques et idéologiques à l’origine de la débâcle ont été savamment entretenues. Elles ont transformé en passivité et fatalisme chronique la défaillance conjoncturelle initiale des appareils de la dite «classe politique» démocratique ainsi que les errements de l’aventurisme islamiste. Dans les mouvances idéologiques des uns et des autres s’est installée une incapacité des appareils à décider et engager des actions autonomes contre les courants violemment antidémocratiques qui se disputaient le pouvoir absolu.

A l’heure du bilan, le choc initial et ses conséquences ultérieures ont porté un coup durable à l’élan des populations, à leurs espoirs déjà bien entamés. Il s’en est suivi la désaffection envers la scène politique et le rejet des simulacres officiels, mais sans alternative collective commune. Cette carence n’a laissé au plus grand nombre comme issue que le recours aux solutions individuelles, à l’affairisme, aux alignements exclusivement utilitaires, de court terme et sans principe. C’était une évolution malheureuse mais prévisible, sur laquelle je m’étais par avance exprimé dans un article d’El-Watan (juillet 94 : « Droits de l’Homme, question secondaire ou fondamentale ? »). Je soulignais que si l’ensemble des courants nationaux et en premier lieu ceux se réclamant de la démocratie, sous-estimaient l’enjeu fondamental des droits humains, s’ils se montraient non résolus ou impuissants à mobiliser en faveur de voies pacifiques de dialogue et de consensus national dans l’intérêt des masses profondes exténuées, ce sont les courants les moins démocratiques et les plus hostiles au progrès social qui, le moment venu, tireront les bénéfices d’une mauvaise issue de crise. Il est possible d’en mesurer aujourd’hui les conséquences.

Lourdes menaces à l’horizon

Le bilan aux plans national et international est marqué aujourd’hui par deux échecs lourds de dangers pour l’avenir, capables d’entraver sérieusement ou compromettre totalement les efforts pour redresser et relancer l’économie nationale.

1. D’une part, comment se présente ce que les officiels ont appelé la «concorde» ou la «réconciliation» nationales,

mots d’ordre évocateurs d’une paix et d’une stabilité fructueuses tant souhaitées par les Algériens. Elle repose sur des bases politiciennes fragiles et non sur une vraie cohésion nationale, intériorisée par les citoyens et leurs organisations. La trame en est constituée au niveau des institutions dirigeantes par des orientations et des pratiques antidémocratiques et antisociales accentuées, celles-là même qui furent à l’origine de la catastrophe. Elles ne créent pas une issue, elles entretiennent dangereusement l’impasse. Elles perpétuent la prééminence autoritaire et manœuvrière des approches purement identitaires sur la solution des problèmes socio-économiques, alors que les solutions résident dans leur interaction équilibrée par des pratiques réellement démocratiques.

D’une façon générale, toute amélioration du climat social, politique et moral, toute mobilisation salutaire de grande ampleur ne peut reposer que sur une prise de conscience des enjeux réels, économiques et de classe, trop souvent occultées par l’exaltation agressive des passions identitaires. On sait comment ces passions exacerbées cherchent à se confondre de façon suspecte avec les aspirations légitimes à la reconnaissance et au respect des identités culturelles et religieuses. On sait par exemple le prix désastreux qu’ont payé la Kabylie et l’Algérie entière à l’opposition artificiellement envenimée entre arabité et amazighité culturelles. Une menace nationale et régionale encore plus grave se profile quand on constate les tentatives sournoises d’impliquer l’Algérie dans un conflit «sunnites-chiîtes» à l’échelle du monde musulman. On devine facilement à qui il profiterait ou qui souffle ainsi sur les braises d’un lointain passé pour faire du « Grand Moyen Orient » une terre brûlée.

2. D’autre part et ce n’est pas un hasard, ce bilan national et régional s’inscrit dans la trame des orientations inspirées ou imposées depuis vingt ans par la stratégie US en direction de l’Algérie.

Pendant que des Algériens dans une escalade d’atrocités s’autodétruisaient sans percevoir suffisamment les enjeux nationaux et internationaux dont ils étaient les jouets, pendant que les ressortissants des USA étaient durant les années 90 les seuls étrangers à compter «zéro mort» des suites du terrorisme dans notre pays, les monopoles US ont débarqué en force sur les champs d’hydrocarbures algériens. Les plus favorisés d’entre eux ont été les «Texans» directement liés aux milieux financiers et militaro-industriels républicains. En leur faveur, certaines publications algériennes avaient estimé souhaitable la première élection de Bush à la présidence, en suggérant que les républicains seraient plus favorables à la cause palestinienne que les démocrates. On appréciera la clairvoyance !

Mais plus tard, les dirigeants des USA ont inversé leur pression en appelant cette fois à la lutte contre le terrorisme de leurs anciens protégés. Les faucons de Bush et consorts venaient de s’y convertir après l’attentat du 11 septembre tombé à point pour leurs plans de guerre. Leur volte face «anti-islamiste» ne signifiait pas remise en cause mais mise à jour de leur stratégie, plus que jamais impérialiste et organiquement au service de leurs intérêts de prédation mondiale. Maintes fois, leurs diplomates ont agi chez nous avec impudence comme en pays conquis, pour contraindre l’Algérie au statut d’ «Etat pivot» vassalisé. Autrement dit qui s’aligné étroitement et cautionne la stratégie de Bush dont le résultat le plus clair a été doublement désastreux. D’une part la matrice terroriste afghane mise en place par eux dans les années 80 a essaimé vers tous les pays afro-asiatiques présentant pour les USA un intérêt primordial. D’autre part le monde musulman s’est davantage divisé, l’une des fractures la plus dangereuse étant celle suscitée entre les mouvances sunnite et chi’îte, menace redoutable à l’avenir si elle n’est pas déjouée à temps par l’ensemble des peuples musulmans.

L’heure de nouvelles mobilisations ?

Comment réagira en définitive notre peuple, avec ses courants politiques et idéologiques et ses institutions majeures, pour contribuer à des issues moins désastreuses pour l’Humanité et pour nous-mêmes ? Les raisons de craindre et d’espérer s’entremêlent. Mais toutes deux devraient inciter à l’action. Pour que les Algériens ensemble, et en particulier les composantes d’une « gauche » plurielle, parviennent à dresser positivement et en actes offensifs le bilan des faiblesses et des errements passés ? Non pas en cercles étroits mais dans la vie à la base et au plus profond du pays, pour construire la riposte unitaire au choc de grande ampleur qui risque d’engloutir pour un temps les espoirs algériens ?

Je crois que dans de nombreux milieux nationaux, l’aspiration et la réflexion ont progressé dans ce sens. Sans avoir néanmoins suffisamment mûri pour susciter des actions, des initiatives et des capacités à la hauteur des enjeux. Nous sommes encore loin d’une mobilisation d’un Front de sauvegarde algérien et des forces motrices qui pourraient l’animer. Raison de plus pour activer dans la vie toutes les interactions qui pourront y contribuer de plusieurs côtés à la fois. On ne peut s’attendre à ce que ce pas en avant soit décrété principalement d’en haut par des états-majors politiques ou institutionnels, encore pour l’instant en décalage avec les multiples courants profonds qui parcourent le pays. De ces convergences démocratiques nationales et mondiales devraient surgir les actions concrètes de résistance aux effets et aux causes de la crise mondiale. A chacun d’y contribuer patiemment mais fermement par ses réflexions et ses engagements.